فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يوصله في الوقت المعيّن ، فهو شرط باطل ؛ لكونه شرطا منافيا لمقتضى الإجارة ؛ لأنّه يرجع إلى استحقاق المستأجر العمل بقصد الإجارة بلا اُجرة ، فهو مثل قوله : آجرتك بلا اُجرة ، وحينئذٍ فإن فسد هذا الشرط فسد العقد على رأي ؛ لأنّه شرط أساسي بني عليه العقد ، ويدل على بطلان الشرط الرواية المتقدمة عن الحلبي بقول الإمام الباقر (عليه السلام) : « شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » ، وعلى قولٍ آخر عدم بطلان العقد إذا فسد الشرط ، ولكن لا بأس بالتنبيه على أنّ المؤجَر يستحق اُجرة مثله على كلا التقديرين ( من بطلان عقد الإجارة أو عدم بطلانه ) ؛ لأنّه عمل عملاً بدون تبرع بطلب من الجانب الآخر في العقد ، فيستحق اُجرة المثل لما عمل ، ولقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، والإجارة عقد مضمون لو كان صحيحا بالاُجرة المسماة ، فلو كان فاسدا فهو مضمون باُجرة المثل أيضا .
وإلى هنا أثبتنا أنّ العقد الذي وجد برضا الطرفين ووجدت شرائطه هو عقد يجب الوفاء به في الفقه الإسلامي ، سواء أوجد حقّا لموجده أو للغير ، وسواء كان الشرط فيه لمصلحة المنشئ للشرط أو لغيره ، فإنّ الذكر الحكيم قال : {أوفوا بالعقود} ؛ بمعنى وجوب الوفاء بها ، فهو مطلق لكل عقد وجدت فيه خصائص الصحة ، كما أنّ الحديث النبوي القائل : « المسلمون ـ أو المؤمنون ـ عند شروطهم » يوجب العمل بالشرط على المشترط عليه لصالح المشترِط أو لغيره ( إذا قبلنا أن الشرط يكون لصالح الغير دون أن يكون لصالح المشترِط ) ، وهكذا نجد أنّ المشرّع الإسلامي قد كرّم تراضي الطرفين في وجوب الوفاء بالعقد الذي نشأ عن تراضيهما .
ونحن عندما نقول بهذا لا نعني عدم امكان اقالة العقود إذا وجدت أو عدم إمكان إسقاط الشرط من قبل المشترِط ؛ فإنّ هذا جائز إذا تراضيا على الإقالة أو رضي الشارط إسقاط شرطه ، إلاّ انّنا عندما نقول بوجوب الوفاء بالشرط