فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفئ بما شرط اللّه عزّوجل عليه ، فإذا تكاملت فيه شرائط اللّه عزوجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد . . . [ إلى أن يقول (عليه السلام) :] ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزوجل على المؤمنين والمجاهدين : « لا تجاهدوا » ولكن نقول : قد علّمناكم ما شرط اللّه عزوجل أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم . . . [ إلى أن قال (عليه السلام) :] فإن أبى أن لا يكون (٥٩)مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على اللّه عزّوجل بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ( انّ اللّه عزّوجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) فليتّق اللّه عزوجل امرء وليحذر أن يكون منهم الخ » (٦٠).
أ ـ البحث السندي :
السند من حيث المجموع ضعيف ببكر بن صالح ، ويتمّم بناءً على وقوع بكر في اسناد كامل الزيارات وتفسير القمي ورواية أحمد بن محمّد بن عيسى .
ب ـ البحث الدلالي :
الرواية صريحة في الإذن من اللّه ومن رسوله ومن الأئمة الطاهرين بالجهاد لمن قام بشرائط اللّه ، وكما أنّ المهاجرين قاتلوا بحجة آية {اُذن للذين يقاتلون بأنّهم ظلموا} (٦١)فبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان ، والمؤمن هو من تمّت فيه شرائط اللّه التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولأنّ حكم اللّه عزوجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم واحدة ، والمراد من شرائط اللّه هي الشرائط المذكورة في آية اشتراء اللّه الأنفس والأموال من المؤمنين الموصوفين بالتوبة والعبادة والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود اللّه وأمثالها من صفات المؤمنين (٦٢)في مثل : {قد أفلح}
(٥٩)في نسخة التهذيب : إلاّ أن يكون .
(٦٠)محمّد بن يعقوب الكليني ، الفروع من الكافي ، ٥ : ١٣ـ ١٩، كتاب الجهاد ، باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب ، ح ١ . ومحمّد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام ٦ : ١٢٧ـ ١٣٤، كتاب الجهاد ، باب من يجب عليه الجهاد ، ح ٣ .
(٦١) الحج : ٣٩.
(٦٢) التوبة : ١١١و ١١٢.