فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
ولذلك قلنا معشر الإمامية باشتراط العصمة في الخليفة من بعده ، أمّا الفقيه فهو نائب عن المعصوم ويحتاج الجهاد معه إلى إذن صاحب المنصب المعصوم ، وإنفاذ جيش اُسامة حيث كان بأمر الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو كغيره من الغزوات التي وقعت بأمره ولا يقاس عليه غيره ، مضافا إلى أنها قضية في واقعة لها خصوصيتها الخاصة .
أمّا الأمر الرابع : فغاية ما نعرف من الأمر بالجهاد من دون التوقيت هو أنّ وجوب الجهاد دائم ما دامت الشريعة ولا يختص بزمان دون زمان ، لكن هذا الوجوب لا يخرجه عن الاشتراط باُمور كوقوعه عن إذن المعصوم (عليه السلام) ، وكونه يفضي إلى ترك الجهاد وتعطيله في زماننا مردودٌ بأنّه كسائر البركات التي حرمناها بغيبته ( عجل اللّه تعالى فرجه ) ، ولا يفضي ذلك إلى فساد في معيشة أو دين غير هداية الملحدين فلعلّه من وظائفه (عليه السلام) أو مشروط بإذنه ( عج ) .
وأمّا الأمر الخامس : فعدم النهي لا يكفي لإمضاء الجهاد في عصر الغيبة بل نحن بحاجة إلى الإذن في ذلك ، ونفس عدم صدور الإذن بالجهاد كافٍ للقول بعدم المشروعية ، مضافا إلى أنّ المعصوم مانع عن الأخطاء وإراقة الدماء بلا سبب وهو الحافظ للشرع ، وتحت إشرافه تصحّ الدعوة الخالصة للدين الحق والتوحيد والإسلام لا تحت راية من حكمه العمل بالظواهر والإطلاقات والعمومات من مثل نائب الغيبة الذي لا نأمن معه من الوقوع في الزلل والخطأ لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير .
أمّا النتيجة المترتبة على هذه الاُمور الخمسة معا فهي : ترك الجهاد في عصر الغيبة يفضي إلى تعطيله وظهور الكفار على المسلمين .
وهو ما يشكل عليه : بأنّ الجهاد الدفاعي كاف في كفّ الكفار وردّ كيدهم إلى نحورهم ، مع أنّ إثبات الرياسة المطلقة بما يشمل الجهاد الابتدائي للفقيه يحتاج إلى إثبات وليس بالإطلاقات والعمومات .