فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الجزائي كثيرا فيطلب تنقيصه ، أمّا إذا كان الشرط هو أن يدفع المتخلف مقدارا معينا من المال ( غير مرتبط بالضرر وجودا ، وغير مرتبط بتقديره ) فهنا يكون الشرط نافذا إذا لم يخالف الكتاب والسنّة ، وحينئذٍ لا يصح دعوى كونه مبالغا فيه ، فيجب على المشترَط عليه تنفيذه كاملاً .
نعم ، إذا تبيّن أنّ قبول هذا الشرط من قبل المشترَط عليه لسفاهة فيه فيبطل أصل العقد ؛ للأدلّة الدالّة على بطلان عقد السفيه ، فيبطل الشرط تبعا له .
التهديد المالي في الفقه الوضعي ( الشرط التهديدي ) :
إنّ التهديد المالي في الفقه الوضعي هو حكم قضائي على الملتزِم المتعنت من تنفيذ التزامه أو تأخيره (١٣)، فهو عقوبة من قبل المحكمة . ولكن يمكن لأحد المتعاقدين أن يجعل الشرط الجزائي مبالغا فيه كثيرا بحيث ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين (١٤). وعلى هذا الذي تقدم يوجد فرق أساسي بين الشرط الجزائي والتهديد المالي في الفقه الوضعي ، حيث يكون التهديد المالي تحكميا لا يقاس بالضرر ، فهو يكون فيما إذا كان هناك التزام امتنع من تنفيذه الملتزم مع أنّ تنفيذه العيني لا يزال قائما ، وأن يكون التدخل الشخصي من الملتزم له دخل في التنفيذ العيني ، وأن يطالب الملتزَم له بالتهديد المالي .
وميدان التهديد المالي واسع ، مثل : الالتزام بعمل فني ، أو الالتزام بتقديم الخدمات للمشتركين في شركة الكهرباء والماء والتلفون ، والالتزام بإخلاء عين مؤجَرة أو تسليمها . وحتى في نطاق الأحوال الشخصية ، حيث يمكن أن يلتجأ للتهديد المالي في الالتزام بتسليم الأولاد إلى من له حق حضانتهم ، وفي التزام الزوجة بالذهاب إلى محل الطاعة ، ومثل أن يلتزم الممثّل بألاّ يمثّل في مسرح معيّن ، والتزام المهندس بألاّ يعمل في مصنع منافس ، والتزام بائع المتجر
(١٣)راجع : المصدر السابق : ٨٠٧.
(١٤)المصدر السابق : ٨٧٥.