فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الاتفاق ولم يعمل فيكون مقصّرا ، أو متمكن من تسليم العمل في وقته ولم يسلّمه فهو مقصّر أيضا ، وحينئذٍ إذا كان هناك ضرر على الطرف الآخر ففي كلتا الحالتين يجب تعويضه ، ولكن الشرط الجزائي قد تكفّل من أوّل الأمر تقدير ذلك التعويض المفترض .
٢ ـ أنّ تنفيذ الالتزام إذا كان مستحيلاً بسبب لم يمتّ إلى الملتزم بصلة ، فلا يحقّ للمشترط المطالبة بالشرط الجزائي ؛ لأنّ الشرط الجزائي هو تعويض ضرر مستحقّ على الملتزم ، فما لم يكن المشترَط عليه دخيلاً في إيجاد الضرر فلا يأتي الشرط الجزائي .
٣ ـ لو فرضنا أنّ تقدير الشرط الجزائي كان باطلاً ـ كأن يكون عملاً محرّما ـ ولكن هناك الضرر الذي قد سببه أحد المتعاقدين للآخر ، فحينئذٍ يتمكن أن يطالب المتضرر برفع الضرر الذي لحقه بسبب فعل الغير إمّا تعدّيا أو تقصيرا ، وهما يوجبان الضمان بالاتفاق .
أقـول : إذا نسبنا الشرط الجزائي إلى القاعدة الإسلامية القائلة : « المسلمون عند شروطهم » نراه أخص مطلقا ؛ لأنّ الشرط في الفقه الإسلامي يكون نافذا على المشروط عليه ما لم يخالف الكتاب والسنّة ، ومعنى ذلك : أنّ الشرط يجب على المشترط عليه تنفيذه سواء كان تعويضا عن ضرر مقدَّر سابقا سبّبه المشترَط عليه ، أو كان تعويضا عن ضرر بسبب غير المشترط عليه ـ أجنبيّا كان أو سماويا ـ أو لم يكن هناك ضرر أصلاً من عدم التزام المشترَط عليه ، فالشرط إذا لم يخالف كتاب اللّه وسنّة رسوله وقد قبله المشترَط عليه باختياره ولم يكن سفيها ، يجب عليه العمل به حسب النبوي الصحيح : « المسلمون عند شروطهم » ، أو حسب آية {أوفوا بالعقود} (٢).
(٢) المائدة : ١ .