فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - الشركة في الفقه والقانون الشيخ مرتضى الترابي
لعل الصحيح هو الثاني لان ايجاد الشخصية المعنوية للشركة لايذكر في عقد تأسيس الشركات التجارية على نحو القيدية ولا الشرطية وانما هو امر يفرضه القانون على من اقدم على انشاء الشركات التجارية الرسمية . اذ الغالب عند المشاركين في تأسيس الشركات التجارية انهم يريدون اصل الشركة العقدية على كل حال واما كون الشركة ذات شخصية معنوية ليست مراداً لهم بالاصالة . نعم قد يكون ذلك دخيلاً في اقدامهم على المعاملة بنحو الداعي و الغرض وتخلف الداعي لايوجب سقوط الانشاء عن التأثير . نظير ما لو اقدم المتعاقدان على عقد ظانين ترتب اثر شرعي خاص عليها من الخيار او عدمه ثم تبين عدم ترتبه عليه (٤٨).
٢ ـ حقيقة السهم هل هو مال أو سند يعبر عن مال أو حق :
تقدم انه بناء على وجود الشخصية المعنوية للشركة ليس السهم سنداً يدل على كون صاحبه مالكاً لسهم مشاع في اموال الشركة وذلك لان فرض كون صاحب السهم مالكا لجزء من اجزاء اموال الشركة مشاعا يوجب كون نفس تلك الاموال مملوكة لمالكين في زمان واحد وهما الشخصية المعنوية للشركة وصاحب الأسهم (٤٩). وعلى هذا فلابد من البحث عن حقيقة السهم وانه اي نوع من انواع المال ؟
لا شك ان ماليته ليست ذاتية كالمأكول والمشروب وما شاكل . كما انه ليس ماليته بجعل عام يشترك فيه جميع عامة البشر باختلاف عصورهم كالذهب والفضة وسائر الأحجار الكريمة . وكذلك ليس ماليته بجعل خاص من قبل الدولة او البنك ليقوم مقام الاموال بالمعنى الأوّل في المعاملات كالاوراق النقدية . وهذا كله واضح . نعم يمكن ان يقال ان مالية السهم من قبيل الاوراق التي تكون ماليتها باعتبارها ذات أثر خاص في المجتمع كطوابع البريد وبطاقات القطار . فان ورقة الطابع مثلاً لا قيمة لها لو لم تتعهد الحكومة في
(٤٨)هذا كله مبني على الفكرة العقدية للشركة ، اما بناء على اعتبارها نظاماً او موسسة فلابد من تركيز البحث في المشروعية على دائرة صلاحيات النظام والحكومة في التقنين وهو يحتاج الى بحث مستقل .
(٤٩)ومن هنا يعرف الاشكال في كلام بعض الباحثين حيث قال : الاسهم في حقيقتها هي اصول الشركة واجزاء تقابل اصولها وموجوداتها وهي وان كانت صكوكا مكتوبة لكنها يعني بها ما يقابلها . راجع بحث الاسواق المالية للدكتور علي محي الدين القره داغي ، مجلة الفقه الاسلامي ، الدورة السابعة : ٩٠.