فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الشركة في الفقه والقانون الشيخ مرتضى الترابي
المعصومين من بعده كانوا عارفين باذن الله تعالى بحال الناس ، وما يجري عليهم في مختلف الأزمان ، فلو لم يكن وقوع الناس في المعاملات المستحدثة المشتملة على مثل هذه الاعتبارات مرضية للشارع لكان عليهم الردع ، ومنع الاُمم الجائية عن العمل بهذه الطريقة وقد أخبروا بإذن الله تعالى عن كثير من الاُمور التي لم تكن يوم ذاك عنها عين ولا اثر . فعدم وضعهم لقواعد واحكام تردع المكلفين عن مثل هذه الممارسات في زمانهم دليل على امضائها .
لكن هذا البيان مخدوش نظراً الى الضرورة الفقهية القائلة بأن للَّه تعالى في كل واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل (٤٣).
فالقول بأن اُمور المعاملات مفوضة إلى العقلاء يناقضه . على أن ذلك يخالف ما عليه عامة الفقهاء من التماس دليل شرعي يدل على صحة المعاملات المسماة والمستجدة على نحو العموم او الخصوص . فالقول بأن المعاملات خارجة عن نطاق الأدلّة الشرعية إلا في بعض القيود والشرائط يوجب تأسيس فقه جديد ولا يمكن الالتزام به . ومن ذلك يظهر ضعف التصدي لاثبات الامضاء من ناحية علم المعصوم (عليه السلام) بما سوف يحصل من المعاملات الجديدة . اذ وجود العمومات الرادعة عن القول والعمل بغير علم والأدلّة الآمرة بالوقوف عند الشبهات والسيرة القائمة عند المتشرعة في الرجوع الى الشرع في كل واقعة كاف في عدم ثبوت هذا النحو من الامضاء العام بالنسبة الى المستجدات .
ومنهـا : التمسك بأصالة الحلّ بناءً على جريانها في الحكم الوضعي كالحكم التكليفي (٤٤).
ولكن يلاحظ عليه :
أوّلاً : انها تجري في الشبهات الموضوعية دون الحكمية .
(٤٣)راجع : الحدائق الناضرة ١ : ٤٥.
(٤٤)كما قواه صاحب العروة . راجع ملحقات العروة الوثقى ١ : ٢١.