كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٦ - المبحث السابع في الاستحاضة
يجزى عن الوضوء و أيّ أطهر من الغسل[١] و قوله: و أىّ وضوء أنقى من الغسل[٢] كما تقدّم.
و استدلّ أيضا بأنّ الأصل عدم الاجتزاء بالغسل و بأولويّة هذه من القليلة و المتوسطة فإنّه إذا كان الوضوء فيهما واجبا ففي هذا القسم أولى.
و لكن يمكن الخدشة في هذه الأدلّة إلّا في قوله (ع): في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة- بأنّ الآية ليس فيها عموم أو إطلاق بحيث يشمل حدث الاستحاضة لاحتمال أن يكون رافع هذا الحدث الغسل فقط و يؤيده أنّه ليس شيء من أخبار الباب متعرّضا لوجوب الوضوء مع أنّ جلّها أو كلّها في مقام البيان و من البعيد جدّا إيكال وجوب الوضوء الى موضع آخر و أمّا الأصل فإن كان المراد منه استصحاب العدم الأزلي فحجّيته غير ثابتة إلا عند بعض نعم يمكن أن يكون المراد بالأصل أصالة الاشتغال بأن يقال: انّ هذا الدم قد أوجد حدثا لا يعلم ارتفاعه بالغسل فقط و لكن يعلم ارتفاعه بالغسل و الوضوء.
و فيه ايضا أنّ بيان الرافع بيد الشّارع و المفروض أنه لم يذكر في رافعيّته سوى الغسل و أمّا الأولوية ففيها ما لا يخفى فإنّ الأولويّة منتفية لاختصاص هذا القسم اعنى الكثيرة بثلاثة أغسال بخلاف الأوّلين فيمكن أن يكون الغسل كافيا لازالة هذا الحدث بخلاف القليلة فإنّه ليس فيها الّا الوضوء و بخلاف المتوسّطة فإنّه ليس فيها إلا غسل واحد و باقي الصّلوات لا بدّ فيها من شيء رافع للحدث و المفروض عدم وجوب الغسل عليها في باقي الصلوات بعد الإتيان بالغسل في المرّة الأولى فيمكن أن يكون رافع الحدث في الكثيرة نفس الغسل من دون دخل شيء فيه و اللّه العالم.
و قد يستظهر وجوب الوضوء من قوله (ع) في مرسلة يونس الطويلة: و سئل عن المستحاضة فقال: انّما ذلك عزف (عرق خ ل) عابر (غاند خ ل) أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ثم تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة قيل: و ان سال قال: و ان سال مثل المثعب الحديث[٣].
و المثعب واحد المثاعب و مثاعب الحياض هي مجاريها التي يجرى فيها الماء فقيل في دلالتها: انّ المتيقّن من موردها هي الاستحاضة الكثيرة بقرينة قوله (ع) و ان سال مثل المثعب
[١] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث ١٠- ١١- ١- و الباب الثاني من أبواب الغسل الحديث ١٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث ١٠- ١١- ١- و الباب الثاني من أبواب الغسل الحديث ١٢
[٣] جامع الأحاديث الباب ٥ من أبواب الحيض الحديث ١