كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٠ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
هيثم بن عروة التميمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فقلت: هكذا و مسحت من ظهر كفّى الى المرافق فقال: ليس هكذا تنزيلها انّما هي فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ من الْمَرافِقِ ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه[١].
فإنّ قوله ليس هكذا تنزيلها يحتمل وجهين الأوّل أن يكون المراد أنّ تنزيلها من عند اللّه تعالى على رسوله كان بلفظ من المرافق فحرفوها و جعلوا مكان من الى فتدلّ الرواية على وقوع التحريف في الآية.
الثاني أن يكون المراد من التنزيل المعنى. اى ليس مراده تعالى من الآية الغسل من ظهر الكفّ الى المرافق بل يكون المراد فاغسلوا من المرافق إلى أطراف الأصابع فيكون مراده ع أنّ الى بمعنى من أو أنّ إلى في الآية ليس لانتهاء الغسل بل لانتهاء الحدّ المغسول و الظاهر من الاحتمالين في الرواية هو الاحتمال الثاني فتكون الرواية كالنصّ في لزوم الغسل من المرفق و هي و إن كانت ضعيفة السّند الّا أنّ عمل الأصحاب جابر لضعفها فتحصل ممّا ذكرناه أنّ الأحوط هو الابتداء من المرفقين بل استقرّ عليه مذهب الإماميّة رضوان اللّه عليهم أجمعين.
الرابع من واجبات الوضوء مسح الرأس و لا يجب مسح جميعه إجماعا منّا بل يكفى المسح على الربع المقدّم منه كما يدلّ عليه غير واحد من الأخبار منها رواية محمّد بن مسلم عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: مسح الرأس على مقدّمه[٢] و منها رواية حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أحدهما عليه السلام في الرجل يتوضّأ و عليه العمامة قال: يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه[٣] و لا يجوز المسح على غير المقدّم على المشهور بل ادّعى عليه الإجماع و ما يدلّ على الجواز من رواية الحسين بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمسح رأسه من خلفه و عليه عمامة بإصبعه أ يجزيه ذلك فقال: نعم[٤] و رواية الحسين بن أبى العلاء قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المسح على
[١] الوسائل الباب ١٩ من أبواب الوضوء الحديث ١
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من أبواب الوضوء الحديث ١- ٣
[٣] الوسائل الباب ٢٢ من أبواب الوضوء الحديث ١- ٣
[٤] الوسائل الباب ٢٢ من أبواب الوضوء الحديث ٤