كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥١ - (الثالث)
عليه العذرة و عظام الموتى و يجصّص به المسجد فكتب اليه بخطّه: انّ الماء و النار قد طهّراه[١].
و لكن هذه الرواية لا يمكن الالتزام بمفادها لأنّه إذا كان المراد أنّ طبخ الجصّ يكون بإشعال العذرة و عظام الموتى تحتها من غير حصول المزج و الاختلاط فما معنى قوله: انّ الماء و النّار قد طهّراه فإنّه لم يصر نجسا حتّى يطهر بإيقاد النار تحته و بتسلّط الماء عليه اللّهم الّا أن يكون المراد بالتطهير هو رفع القذارة الظاهريّة أعني ما يتنفّر الطبع منه بسبب إيقاد العذرة و عظام الموتى عليه دون رفع النجاسة.
و ان كان المراد بإيقاد العذرة و عظام الموتى الإيقاد فوق الجصّ بأن يحصل التخليط بين الجصّ و بينهما فلا يمكن تطهيره بالنار و الماء أمّا بالنّار فواضح لأنّ الجصّ لا يصير بإيقاد النار عليه مستحيلا الى جسم آخر بحيث يتبدّل موضوع النجس الى الموضوع الطاهر بل لم يتبدل الّا بعض أوصافه و من المعلوم أنّ تبدّل أوصافه لا يكون استحالة.
و أمّا بالماء فهو وضح لأن الماء لا يسرى الى الجصّ مع بقاء إطلاقه و لم تنفصل الغسالة بملاقاته فهذه الرواية لا يمكن العمل بظاهرها فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهله.
و من الروايات مرسلة محمّد بن ابى عمير عمّن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في عجين عجن و خبز ثم علم أنّ الماء كانت فيه ميتة قال: لا بأس أكلت النار ما فيه[٢].
و رواية أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الزبير عن جدّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز قال: إذا أصابته النّار فلا بأس بأكله[٣].
و لكن هذه الرواية لا تدلّ على أنّ النّار قد طهّرت الخبز لإمكان أن لا يكون الخبز نجسا بناء على عدم انفعال ماء البئر بوقوع النجس فيها كما هو المختار فح يحتمل أن يكون المراد بنفي البأس عن أكله عند اصابة النار له هو ما ذكرناه في صحيحة الحسن بن محبوب من أنّ المراد ذهاب النّار بالقذارة الظاهرية الموجبة لتنفّر الطباع و على هذا تحمل مرسلة ابن أبي عمير بأن يقال: انّ الماء و ان كان غير مقيّد بماء البئر في السؤال الّا أنّه يمكن حمله على ماء البئر
[١] الوسائل الباب ٨١ من أبواب النجاسات الحديث ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ٢- ١
[٣] جامع الأحاديث الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ٢- ١