كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٢ - (الثالث)
أو بعض المياه التي لها عاصم من النجاسة.
و كيف كان فيعارض هاتين الروايتين خبر زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب و اللحم اغسله و كله قلت: فان قطر فيه الدم قال: الدم تأكله النّار قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال: فقال: فسد قلت: أبيعه من اليهود و النصارى و أبيّن لهم قال: بين لهم فإنهم يستحلون شربه الحديث[١].
فانّ ظاهره أنّ المرق إذا نجس بوقوع الخمر أو النبيذ فيه لا يطهر بإصابة النار له و كذلك العجين بل لا بدّ من أن يطعمه أهل الذمّة أو الكلب أو يبيعه من اليهودي أو النصراني و لكن بالنسبة إلى الدم قال: الدم تأكله النار و يمكن أن يحمل الدم على الدم الطاهر الذي يحرم شربه كالدم المتخلف في الذبيحة.
و ايضا تعارض الروايتين المتقدّمتين مرسلة ابن ابى عمير الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به قال: يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة[٢].
و مرسلته الأخرى عنه عليه السلام قال: يدفن و لا يباع[٣].
إذ لو كان اصابة النار له مطهّرا لما كان يأمر بالبيع ممّن يستحلّ أكل الميتة أو الدفن.
و كيف كان فلا اختصاص للنّار في تحقق الاستحالة المطهرة للجسم النجس و أنّ ذكر القدماء لها في عداد المطهرات لأجل متابعة النصّ الذي عرفت عدم دلالته على كونها من المطهّرات إلّا إذا تحقّقت الاستحالة بها فح كلّ جسم نجس تبدّلت حقيقته الذاتيّة الى جسم طاهر سواء أ كان بالنّار كصيرورة العذرة رمادا أم بإشراق الشمس عليه كصيرورة العذرة دودا أو ترابا أو من قبل نفسه كصيرورة الخمر خلّا يطهر و كذا تطهر الخمر إذا انقلبت خلّا بواسطة العلاج كصبّ الخل أو الملح فيها كما تدلّ عليه الروايات الكثيرة فراجعها في باب الأشربة من الوسائل[٤].
[١] جامع الأحاديث الباب ١٣ من أبواب المياه الحديث ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ٣- ٤
[٣] جامع الأحاديث الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ٣- ٤
[٤] الوسائل الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة