كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٢ - في حكم الكتابي
اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر[١].
و لكن يمكن أن يقال: انّ الحكم بكفرهم انّما هو في صورة التفاتهم بالملازمة و إقرارهم بالتركيب و التعدّد و أمّا إذا كان بدون التوجّه الى أنّ قولهم بجسميّته تعالى مستلزم للتركيب و التعدّد و الاحتياج- كعدم توجّه أكثر العوام فلا يوجب- صرف القول بذلك- الكفر مع أنّ ظاهر بعض الآيات هو الجسميّة كقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٢] و قوله تعالى وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[٣] و غير هما فالتمسّك بظاهر الآيات مع عدم ملاحظة تأويلها ليس بكفر إذا لم يلتزم بلوازم الجسمية و لم يلتفت إليها و أمّا الروايات فلعلّ المراد بالكفر فيها هو الكفر الأخروي كما يأتي نظيره في بحث كفر العامّة و إسلامهم كيف لا و الحال أنّ كثيرا من العامة قائلون بجسميته تعالى بل كثير من عوام الخاصة يزعمون أنه تعالى جسم لا كالأجسام و نور لا كالأنوار و الالتزام بكفر جميعهم كما ترى.
و من الطوائف التي قد حكم الشيخ قده- على ما حكى عنه- بكفرهم المجبرة و دليله ظاهرا هو الرواية المتقدمة آنفا عن الرضا عليه لسلام قال: من قال بالتشبيه و الجبر فهو كافر مشرك و البحث في هذه الطائفة نظير الطائفة السابقة فإنه يقال في هذا المورد ايضا انّ القول بالجبر ان استلزم الإنكار لضروري من ضروريّات الدين كإنكار العذاب و إنكار بعث الرسل و إنزال الكتب فان هذه الأمور لازمة للقول بالجبر فهو موجب للكفر في صورة التزامه بهذه الأمور و إقراره بها و الّا فلا و الظاهر أنّ المراد بالكفر في الرواية هو الكفر الأخروي كما مرّ نظيره.
و هكذا الكلام في المفوّضة سواء أ كان المراد منهم من زعم أنّ اللّه تعالى قد فوض أمور الخلق من الأحياء و الإماتة و الخلق و الرزق الى محمد و إله صلوات اللّه عليهم أجمعين أم كان المراد منهم من زعم أنّ اللّه قد فوض جميع الأمور إلى العباد و ليس له تعالى دخل و لا تصرّف في أي أمر من أمورهم من الرزق و المرض و الصحّة و الفقر و الغنى و غير ذلك فادّعى أنّ ذلك كلّه مفوّض إليهم فإن هذا القول أيضا إذا استلزم إنكار الضروري من نسبة العجز أو
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتد الحديث ٣
[٢] سورة طه الآية ٥
[٣] سورة الفجر الآية ١٢