كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٠ - (الثاني عشر )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ[١].
بناء على أن المراد بالمشرك مطلق من كفر باللّه العظيم أو بأنبيائه أو بأوليائه أو بآياته بدليل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الآية[٢] فإن ظاهر هذه الآية أن اللّه تعالى قد سمى عدم الايمان بما أنزله شركا لأن قوله ان اللّه لا يغفر إلخ وقع في قبال يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقا لما معكم إلخ و قوله تعالى أيضا في شأن اليهود و النصارى وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ الى أن قال وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٣].
فسمى قولهم شركا الى غير ذلك من الآيات الدالة على إطلاق الشرك على الكفر و يؤيّد الآيات ما روى عن الفضل أنه دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحيّاه و رحب به فلمّا قام قال: هذا من الخوارج قال: قلت مشرك فقال مشرك و اللّه مشرك[٤].
حيث دلّت هذه الرواية على إطلاق المشرك على الخارجي و ان لم يكن مشركا بالمعنى الاصطلاحي.
و على فرض عدم إطلاق الشرك على مطلق الكفر يمكن تتميم دلالة الآية بالإجماع على نجاسة مطلق الكافر سوى الكتابي.
و أورد على دلالة الآية- مضافا الى الإيراد السابق من عدم شمولها لمطلق الكافر- بإشكالين الأول عدم كون (نجس) بالفتح صفة قابلة للحمل على الذات فإنه مصدر لا صفة مشبهة كما لا يخفى فلا بد من تقدير شيء يصح معه الحمل على الذات مثل كلمة (ذو) فيصير
[١] سورة التوبة الآية ٢٨
[٢] سورة التوبة الآية ٤٧
[٣] سورة النساء الآية ٣٠- ٣١
[٤] الجواهر جلد ٦ من الطبقة الحديثة صفحة ٥٠