كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٧ - (الثامن )
النصف أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف فقال: هو خمر لا تشربه قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث فلا يستحلّه على النصف يخبرنا أنّ عنده بختجا قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه نشرب منه قال: نعم[١] تقريب الاستدلال بها أنه عليه السلام جعله من أفراد الخمر و قال: هو خمر لا تشربه فكما أنّ الخمر نجسة فكذا ما هو من أفرادها متثبت نجاستها بهذه الرواية.
و لكن يرد عليه أنّ و إن كان بمعنى العصير المطبوخ بحسب اللغة كما فسره بعض اللغويين بذلك و عن ابن الأثير أنّه معرّب پخته اى الخمر المطبوخ الّا أنّه يمكن أن يكون من أقسام العصير الذي يصير بالطبخ مسكرا لا يذهب سكره الّا بذهاب ثلثيه.
و الحاصل أنّا لا نعلم أنّ المراد بالعصير المطبوخ المعبّر عنه في الرواية من أىّ قسم من أقسام العصير المطبوخ أن يكون من الأقسام التي يحصل فيه الإسكار لا مطلق العصير المطبوخ مضافا الى أنه لم يكن كلمة (هو خمر) في الرواية المرويّة عن الكافي فتحتمل زيادتها في نسخة التهذيب مع أنّه نقل عن بعض التهذيب عدم وجود هذه الزيادة فيها و على فرض وجودها يحتمل أن يكون معناها هو بمنزلة الخمر أي في الحرمة لا في جميع الآثار فانّ التنزيل لا يفيد ترتيب جميع آثار المنزّل عليه على المنزّل كما هو واضح.
و حاصل الكلام في العصير العنبي أنّا لم نجد في جميع الأخبار التي تمسّكوا بها لنجاسته ما يدلّ صريحا أو ظاهرا على نجاسته بمجرد الغليان و أمّا حرمته بمجرّد الغليان فمما لا اشكال فيه و يدلّ عليها- مضافا الى دعوى الإجماع من غير واحد- الأخبار الكثيرة.
منها مرسلة محمّد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن العصير يطبخ بالنّار حتّى يغلى من ساعته أ يشربه صاحبه فقال: إذا تغيّر عن حاله و غلا فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه[٢].
و منها حسنة حمّاد بن عثمان المرويّة في الكافي عنه عليه السلام قال: لا يحرم العصير حتّى يغلي[٣].
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث ٤
[٢] الوسائل الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث ٧- ١
[٣] الوسائل الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث ١- ٣- ٤