كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٦ - (الثامن )
و قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّى فيه قبل أن يغسل ثوبه قال: لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلّى فيه و لا بأس[١].
و لكن يمكن حمل هذه الأخيرة على ما إذا كان المرور في حال نزول المطر أو ما إذا صبت فيه الخمر ثمّ نزل عليه المطر و منها رواية الواسطي قال: دخلت الجويرية و كانت تحت موسى بن عيسى- علي أبي عبد اللّه عليه السلام و كانت صالحة فقالت: إني أتطيّب لزوجي فنجعل في المشطة التي أتمشط بها الخمر و أجعله في رأسي قال: لا بأس[٢].
و منها رواية: الحسن بن أبي سارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: انّا نخالط اليهود و النصارى و المجوس و ندخل عليهم و هم يأكلون و يشربون فيمرّ ساقيهم و يصبّ على ثيابي الخمر فقال: لا بأس الّا أن تشتهي أن تغسله لأثره[٣] الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة بظاهرها على طهارة الخمر و فيها الصحيح و الموثّق و قد أفتى بمضمونها الصدوق و الجعفي و العماني- على ما حكى عنهم قدّس سرهم و عن الأردبيلي و المحقق في المعتبر الترديد في نجاستها.
و لكن ادّعى إجماع المسلمين من العامّة و الخاصّة على نجاستها الّا من شرذمة قليلة غير معتد بها.
و حاصل الجواب عن هذه الأخبار أنّ المشهور القريب من الكلّ لم يعملوا الّا بأخبار النجاسة و هذه الأخبار- مع كونها بمرأى منهم و مسمع و فيها الصحيح و الموثّق- لم يفتوا بمضمونها و أعرضوا عنها فالعمل بأخبار النجاسة هو المتعيّن فح لا بدّ من حمل هذه الأخبار على بعض المحامل أورد علمها إلى أهلها و ألحق بعض الفقهاء بل المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه فقال بنجاسته إذا غلا و لم يذهب ثلثاه و اشترط بعضهم في نجاسته بأنّه إذا غلا و اشتدّ و المراد بالاشتداد إمّا حصول القوام له أو المراد الشدّة المطربة.
و كيف كان فعمدة مستند القائلين بالنجاسة بعد ادّعاء الإجماع هو دلالة الأخبار و أظهرها دلالة موثّقة معاوية بن عمّار المروية عن التهذيب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعلم أنّه يشربه على
[١] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٨
[٢] الوسائل الباب ٣٨ من أبواب النجاسات الحديث ١٠
[٣] الوسائل الباب ٣٧ من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث ٢