كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨ - البحث الثاني في أحكامها
و المراد بالواسع الواسع من حيث الحكم يعنى أنّ النّاس في سعة من حيث حكم ماء البئر و هذا نظير قوله عليه السلام: النّاس في سعة ما لا يعلمون و تدلّ على طهارة ماء البئر فإنّ الحكم بنجاستها ضيق على النّاس تنفيه هذه الرواية و قوله: لا يفسده شيء بيان لقوله واسع و أقوى مصاديق الإفساد النّجاسة و قد نفتها هذه الرواية و قوله: الا أن يتغيّر ريحه إلخ دليل على انحصار الإفساد بما إذا تغير و قوله: لأنّ له مادّة تعليل لقوله واسع اى علّة سعة ماء البئر و عدم فساده بملاقاة النجس هو وجود المادّة العاصمة للماء عن الانفعال و أورد على الاستدلال بالرواية أمور أحدها ما ذكره الشّيخ في الاستبصار من أنّ المراد بأنّه لا يفسده شيء فسادا لا ينتفع بشيء منه الّا بعد نزح جميعه الّا ما يغيره انتهى.
أقول: و لنعم ما قال بعض الأعاظم من أنّ طرح الرّواية و ردّ علمها إلى أهلها أولى من إبداء هذا النحو من الاحتمالات العقليّة التي لا يكاد يحتمل المخاطب ارادتها من الرّواية خصوصا في جواب المكاتبة انتهى مع أنّ المعنى الذي ذكره قدّس سرّه مع التغير كذلك فانّ التغير ايضا لا يصير سببا لفساد الماء بحيث لا ينتفع به الّا بعد نزح جميعه بل يكفى النّزح الى أن يذهب التغير فيطهر كما هو ظاهر الرّواية بل صريحها، فعند ذلك يصير الاستثناء لغوا و هو غير ممكن بالنّسبة إلى كلام الامام عليه السلام مضافا الى أنّ هذا المعنى الذي ذكره مناف لما هو و غيره عليه من وجوب نزح جميع ماء البئر في بعض الموارد مثل ما إذا صبّ في البئر خمر أو أحد الدّماء الثلاثة أو مات فيها إنسان فإنّه (قدس سره) حكم بوجوب نزح الجميع فانحصار الإفساد بالتغيّر لا وجه له حينئذ إلا أن يدّعى بأنّ الحصر إضافي و هو بعيد غايته.
(الثاني) ممّا أورد على المكاتبة أنّ المراد من الإفساد ليس من حيث النجاسة بل الإفساد المنفيّ في الرواية هو الإفساد من حيث القذارة الظّاهريّة أي الوسخ بمعنى ان ماء البئر لا يحتمل و سخابل هو دائما نظيف لأنّ له مادّة و لكن فيه ما لا يخفى فإنّ الإمام عليه السلام ليس من شأنه بيان بعض الأمور العرفيّة التي يعرفها العرف بل من شأنه بيان الأحكام الشّرعية فإن كون ماء البئر بواسطة وجود المادّة لا يحتمل القذارة الظّاهريّة بل و ان صار وسخا يرتفع وسخه بسبب المادّة أمر واضح عند العرف ليس من شأن الإمام بيانه.
الاشكال الثّالث الذي أوردوه على الرواية أنّ سند الرّواية غير سليم فإنّه و ان كان الرّواة كلّهم حتّى محمّد بن إسماعيل بن بزيع موثقين الّا أنّ ابن بزيع قال: كتبت الى رجل