كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦ - البحث في ماء المطر
انّما يتحقّق فيما إذا جرى على وجه الأرض حتّى يتمكّن من أخذ الماء منه فقيد إذا جرى في الجواب، لا بدّ أن يراد منه الجريان من السّماء الّا أن يقال فيها: ما ذكرناه في الرّواية السّابقة من أنّ هذا القيد انما هو لبيان تحقّق موضوع الحكم مثل أن يقال في السّؤال: إذا كان الرّجل عالما فهل يجب إكرامه فيجاب نعم إذا كان عالما يجب إكرامه فيذكر الشرط المذكور في الجواب تنبيها على أنّه شرط تحقّق الموضوع و هذه الرّواية و ان كان ذيلها مطلقا الّا أنّ قيد إذا جرى في الصّدر كاف للقرينية على عدم إرادة الإطلاق في الذّيل مع أنّ الذّيل له دلالة على تحقّق الجريان لأنّ مفروض السّائل السّؤال عن الرّجل يمرّ في ماء المطر و هو غير صادق إلّا إذا كان المطر جاريا على وجه الأرض و مع عدم الجريان لا يمرّ في ماء المطر بل يمرّ على الأرض.
و منها روايته الأخرى عن أخيه صلوات اللّه عليه قال: سألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلّى فيها قبل أن تغسل قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس يصلى فيه[١] و لكنّ الإنصاف أنّ هذه الرّواية لا دلالة لها على اعتبار الجريان بل الظاهر منها أنّه إذا جرى ما يكف من ماء المطر اى يشترط أن يكون ما يكف من ماء المطر لا من ماء الكنيف و أين هذا من اعتبار الجريان و هذه الأخبار- كما ترى- تدلّ على اعتبار الجريان في مطهّرية المطر و بعض الأخبار المتقدمة[٢] ليس فيها قيد الجريان و يمكن الجمع بينهما بأنّ مورد أخبار الجريان هو الكنيف أو المكان المعدّ لتوارد النجاسات و قيد الجريان لا لأجل كونه دخيلا في التّطهير بل لأجل حصول الطهارة لجميع السّطح بواسطة جريان المطر عليه حتّى المكان الذي لم يصبه المطر فإنّه يطهر ايضا بجريان ماء المطر على سطح الأرض و وصوله اليه فلا يمكن الحكم بطهارة السّطح أو بطهارة ما يكف على الثّياب على الإطلاق بل لا بدّ امّا من قيد الجريان حتّى يطهر جميع السّطح و امّا من قيد أنّ كلّ مكان أصابه المطر يطهر فقيد الجريان لدفع هذا الإطلاق لا أنّه شرط في المطهريّة فعلى هذا لا يعتبر في المطهريّة الجريان بل يكفى كون المطر غالبا على النجاسة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٦
[٢] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٣ و ٤