كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٧ - الرابع من النجاسات الميتة
عن الشاة و الدّابّة فهو ذكّى و تصير كالإنفحة و اللبن للميتة الذين وقع في الأخبار التصريح باستثنائهما عن الميتة و لكن عن كشف اللثام القول بنجاسة الفأرة مطلقا اى سواء انفصلت عن الحيّ أو الميتة و اشترط في طهارتها انفصالها عن المذكّى و استغرب تفصيل العلامة قده بين ما إذا كانت مبانة عن الحيّ و ما كانت مبانة عن الميتة و قال: لا اعرف له وجها انتهى و لكن يمكن أن يكون وجه التفصيل هو قصور الأدلّة الدالّة على نجاسة القطعة المبانة عن الحيّ- عن الفأرة فإنّها بعد ما تعدّ وعاء المسك الموجود فيها تعدّ من فضول البدن كسائر الأشياء المنفصلة عن الحيّ كالروث و الريق و نحو ذلك فتنصرف عنها الأدلّة.
و أمّا المبانة عن الميتة فحيث انّ الفأرة أي نفس الجلدة- ممّا تحل فيه الروح- فلا بدّ من الحكم بنجاستها.
أقول: بناء على ما اشترطناه من اعتبار كونها في أوان القطع- لا فرق بين ما إذا كانت مبانة عن الحيّ أو المذكّى أو عن الميّت فإنّها إذا كانت كذلك أي في أوان انفصالها لا تعدّ من الأجزاء التي تحلّها الحياة فتصير من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة المحكوم في الأخبار بطهارتها.
و الدليل على هذا الإطلاق إطلاق بعض الأخبار مثل صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه صلوات اللّه عليه قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلّى و هي في جيبه أو ثيابه قال:
لا بأس بذلك[١] فإنّه ليس فيها تفصيل بين المبانة عن الميتة و المبانة عن المذكّى أو عن الحيّ مع أنّ من المعلوم عدم جواز حمل الميتة في الصلاة اللّهم الّا أن يقال: انّ المتعارف كان في ذلك الزمان ما إذا انفصلت عن الحيّ أو المذكّى فتحمل الرواية على المتعارف هذا ما ذكره الأستاذ دام علاه.
و لكن تعارض إطلاق صحيحة على بن جعفر مكاتبة عبد اللّه بن جعفر الحميري في الصحيح- كما في الجواهر- قال: كتبت الى ابى محمّد عليه السلام: هل يجوز للرجل أن يصلّى و معه فأرة مسك فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيّا[٢] فهذه الرواية تقيّد إطلاق تلك الرواية بالذكيّ فلا تشمل المبانة عن الميتة بل المبانة عن الحيّ أيضا و لكن عمدة مستند الإطلاق هو خروج الروح بعد ما صار أوان انفصالها فلا تكون مما تحلّه الحياة و اللّه العالم.
[١] الوسائل الباب ٤١ من أبواب لباس المصلّى الحديث ١
[٢] الوسائل الباب ٤١ من أبواب لباس المصلى الحديث ٢