كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٥ - الرابع من النجاسات الميتة
لا أنها بمنزلة الميتة كما لا يخفى على من تدبر في الأخبار حق التدبّر.
و يزيدك وضوحا رواية الحسن بن علىّ المتقدّمة آنفا لأنّ من المعلوم أنّ اصابة الميتة لليد و الثوب ليس بحرام ذاتا فلا بدّ من أن تكون من جهة النجاسة فهذه الرواية كالصريحة بأنّ إطلاق الميتة على الأجزاء ليس من باب التنزيل و على فرض التنزيل فالتنزيل باعتبار النجاسة.
ثم انّه استثنى من الميتة أمور الأوّل فأرة المسك فقد استثناها كثير من الفقهاء و قال بعضهم بنجاستها و لكن المشهور طهارة ما فيها من المسك بل ادعى الإجماع على طهارة المسك في الجملة.
و لكن ذكر شيخنا الأنصاري قدّه أنّ الطاهر من المسك هو بعض أقسامه لا جميعها ثم نقل عن التحفة له أقساما أربعة الأول ما تقذفه الظبي بطريق الحيض أو البواسير فينجمد على الأحجار و هو المسك التركي الثاني ما يكون لونه أخضر و هو المسمّى بالهندي و هو المأخوذ من دم الظبي المخلوط بروثه و كبده الثالث دم مجتمع في سرّة الظبي بعد صيده يحصل من شق موضع الفأرة و تغميز أطراف السرّة حتى يجتمع الدم فيجمد و لونه أسود.
الرابع مسك الفارة و هو دم يجتمع في أطراف سرته ثمّ يعرض للموضع حكة يسقط بسبها الدم مع جلدة هي وعاء له أمّا القسم الأوّل و الثاني فلا إشكال في نجاستهما إلّا إذا حصلت الاستحالة المانعة من إطلاق اسم الدم عليهما و أمّا القسم الثالث فهو طاهر مع تذكية الظبي و نجس مع عدم تذكيته أمّا طهارته مع تذكيته فلأنّه معدود من الدم المتخلّف في الذبيحة و أما نجاسته مع عدم التذكية فهي مبتنية على عدم حصول الاستحالة و مع حصولها فهو ايضا طاهر.
و أمّا القسم الرابع فبأن يقال: انّ العمومات و ان اقتضت نجاسته لأنّه دم من ذي النفس الّا أنّ الإجماع دلّ على طهارته امّا بخروجه عن صدق إطلاق الدم عليه بواسطة الاستحالة أو بدعوى تخصيص العمومات بهذا الدم بواسطة الإجماع و الأخبار انتهى كلامه قده ملخصا مع تغيير ما.
أقول: لا وجه لهذا التفصيل بعد حصول الاستحالة فإنّه إذا قيل بطهارة المسك في القسم الرابع بواسطة الاستحالة و تبديل صورة الدم بصورة مائع طاهر فلا فرق بين أقسامها نعم في القسم الثاني منها لا تحصل الطهارة له لأنّه صار متنجّسا بملاقاة الروث و الكبد للدم فلا تتحقّق الطهارة له بالاستحالة نعم إذا احترق و تبدلت صورته النوعيّة بحيث صار رمادا يطهر حينئذ.