كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥ - البحث في ماء المطر
الآتية فإنّها تدلّ على عدم انفعال ماء المطر بملاقاته للنّجس ثمّ انّه يشترط في اعتصام ماء المطر عدم انقطاع التّقاطر من السّماء لا لأجل دلالة الأخبار على اعتبار الجريان في عاصميّته لأنّ المراد بالجريان في تلك الأخبار الجريان على وجه الأرض لا الجريان من السّماء كما سيأتي توضيحه. بل لأجل أنّ القدر المتيقّن هو صورة تقاطره من السّماء فما عداه يشكّ في صدق المطر عليه اى بعد انقطاعه يشكّ في أنه عاصم أم لا مضافا الى دعوى الإجماع على اعتبار ذلك.
و هل يعتبر في عاصميّته الجريان على وجه الأرض لو لا المانع أو يكفي مسمّى المطر و إن لم يجر على وجه الأرض فيه وجهان بل قولان و الظاهر هو القول الأوّل و مستنده روايات مستفيضة ذكر فيها الجريان.
(منها) رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثّوب أ يصلّى فيه قبل أن يغسل قال: إذا جرى فيه المطر فلا بأس[١] و ذكر الجريان و ان كان في كلام السائل الا أنّ الامام عليه السلام نبّه بذكره في كلامه ايضا على أنّ مناط عدم البأس هو الجريان و الظاهر أنّ المراد بالجريان الجريان على وجه الأرض لا الجريان من السّماء بقرينة كلمة فيه و الضمير عائد إلى المكان و الجريان في المكان هو الجريان على وجه الأرض و لو كان المراد الجريان من السّماء لقال (ع): إذا جرى عليه المطر مضافا الى أنّ لفظ الجريان غير معلوم الصّدق على الجريان من السّماء بل يطلق عليه لفظ التقاطر و لفظ المطر مثل قولهم: تقاطر المطر من السّماء أو قولهم أمطرت السّماء و لا يقال:
جرى المطر من السّماء.
و (منها) صحيحة على بن جعفر ايضا عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثمّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصّلوة فقال: إذا جرى فلا بأس به.
قال: و سألته عن الرّجل يمرّ في ماء المطر و قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّى فيه قبل أن يغسله فقال: لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلّى فيه و لا بأس به[٢] و لكن هذه الرّواية ظاهرة في الجريان من السّماء لأنّ مفروض السّائل و هو الأخذ من ماء المطر و التوضّؤ به
[١] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٧
[٢] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٥ و ٨