كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٥ - البحث الثاني
بالعصيان.
البحث الثاني
من مباحث التيمّم فيما يتيمّم به و هو الأرض و ما بحكمها كالحجر و المدر على المشهور خلافا لأبي حنيفة حيث جوزه بالثلج و مالك حيث جوّزه بالنبات قال اللّه تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ٥: ٦ إلخ و الصعيد على ما فسّره كثير من أهل اللغة بل أكثرهم- هو مطلق وجه الأرض نعم فسّره بعض أهل اللغة بالتراب و يحتمل أن يكون تفسيره ببعض مصاديق الأرض لا أنّ معناه التراب فقط.
و كيف كان فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيما يصحّ التيمّم به فقال بعضهم:
لا يصحّ بغير التراب و هو المنقول عن الإسكافي و السيد في الناصريات و المفيد في المقنعة و أبى الصلاح- على ما حكى عنهم- و قال المشهور يصحّ التيمّم بكلّ ما تطلق عليه الأرض سواء كان ترابا أو حجرا أو مدرا أو رملا و ربّما فصّل بعضهم بين حالتي الاختيار و الاضطرار فمنع عن غير التراب في الحال الاختيار و و جوّزه في الضرورة و لا بدّ أوّلا من نقل الأخبار الواردة في هذا الباب حتى يتضح المراد.
منها ما أرسله في الفقيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا الخبر[١] و منها رواية أمالي ابن الشيخ بسند لا يخلو عن اعتبار- عن ابى جعفر عليه السلام قال: انّ أبا ذر و سلمان خرجا في طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (الى أن قال ص) لهما و أعطاني في أمّتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي نصرني بالرعب يسمع بي القوم بيني و بينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي و أحلّ لي المغنم و جعل لي الأرض مسجدا و طهورا أينما كنت منها أتيمّم من تربتها و أصلّي عليها إلخ[٢].
و منها رواية الخصال و العلل عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أنا أشبه النّاس بآدم الى أن قال: و منّ علىّ ربّى و قال: يا محمد قد أرسلت كلّ رسول إلى أمته بلسانها و أرسلتك الى كلّ أحمر و أسود الى أن قال: و أعطيت لك و لأمتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب و خاتمة سورة البقرة و جعلت لك و لأمّتك الأرض كلّها مسجدا و ترابها طهورا
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب التيمّم الحديث ١- ٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب التيمّم الحديث ١- ٢