كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - تنبيهات
تصوير صحّة الوضوء بالنسبة إليه لأنّه صار بأدلة نفى الحرج من موضوعات الطهارة الترابية فإذا أتى بالطهارة المائية لم يمتثل ما أمر به و أتى بما هو أجنبي عن المأمور به فيكون باطلا و حيث انّا لم ينكشف لدينا أنّ أدلّة نفى الحرج و الضرر من قبيل الأوّل أعني هي لرفع الإلزام أو من قبيل الثاني- أعني تخصيص الأدلة الأوّلية فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الإتيان بالتيمّم و على فرض الإتيان بالطهارة المائية فالأحوط الجمع بين الطهارة المائية و بين التيمّم.
الأمر الثالث- هل يصحّ الوضوء أو الغسل في الموارد التي يستلزم استعمال الماء ارتكاب الحرام أولا- و هذا تتصوّر فيه وجوه الأوّل أنّ استعماله مستلزم لارتكاب مقدّمة محرمة كما إذا كان استعمال الماء مستلزما للتصرف في إناء مغصوب و هذا ممّا لا إشكال في بطلان الوضوء فيه مع الانحصار- اى انحصار الماء في الآنية المغصوبة و إن كان الوضوء بالاغتراف لأنّه مكلّف ح بالتيمّم و الوضوء منهي عنه للنهى عن التصرف في المغصوب و المفروض أنّ الوضوء يستلزم التصرف فيه.
و أمّا مع عدم الانحصار فيمكن أن يقال بصحّة الوضوء لأنّه مأمور ح بالوضوء و لكن لا من هذه الآنية بل من المكان المباح فلو عصى و توضأ بالاغتراف من الآنية المغصوبة فقد ارتكب محرّما بالتصرف فيها لكن أتى بالمأمور به الا أنه يمكن أن يقال بعدم تحقق قصد التقرب منه فإنّه إذا شرع في الوضوء بالغرفة الأولى بانيا على إتمامه من الآنية المغصوبة يعلم بأنّ باقي وضوئه مستلزم لمبغوضية المولى لأنّه مستلزم للتصرف في المغصوب فمع هذا العلم كيف يتمشّى منه قصد القربة فإنّ المبغوض لا يكون مقرّبا نعم يمكن فرض صحته على القول بالترتّب بأن يقال انّ مفسدة الغصب أهم من مصلحة الوضوء و لكن بعد ما علم بتحقّق هذا الغصب منه لا محالة يتوجّه الأمر بالمهم إليه لأنّ الأمر بالمهم يتوجّه اليه عند عصيان الأمر بالأهم و العصيان و ان لم يتحقّق منه الا بعد الوضوء الّا أنّ العلم بالعصيان يجعله كالعاصي بالنّسبة إلى الأمر بالأهمّ.
الفرض الثاني ما إذا كانت نفس الطهارة المائية منهيا عنها بأن كان استعمال الماء له مضرّا أو كان الماء مغصوبا و هذا باطل قطعا بناء على امتناع اجتماع الأمر و النهى في موضوع واحد كما هو الحقّ.
و أمّا بناء على جواز الاجتماع بلحاظ تعدّد العنوان بأن يكون هذا الشيء الخارجي