كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٨ - السبب الثالث
ملاك وجوب التيمّم هو الخوف على النفس لا العلم بالضرر.
منها رواية داود الرقي المتقدمة حيث قال ع: فإنّي أخاف عليك التخلّف من أصحابك فتضلّ فيأكلك السبع.
و منها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال: لا يغتسل و يتيمّم[١] و هاتان الروايتان قد ذكر الخوف فيهما صريحا و بعض الأخبار و ان لم يذكر فيها الخوف الّا أنّه يستفاد منها أنّ ملاك جواز التيمّم هو خوف الضرر.
منها رواية إبراهيم الجعفري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ذكر أنّ رجلا أصابته جنابة على جرح كان به فأمر بالغسل فاغتسل فكز فمات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قتلوه قتلهم اللّه انّما كان دواء العي السؤال[٢].
و منها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قيل له انّ فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسّلوه فمات فقال: قتلوه ألا سألوا ألا يمموه انّ شفاء العي السؤال[٣].
و منها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القرح و الجراحة يجنب قال: لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمّم[٤].
و منها مرسلة ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: يؤمّم المجدور و الكسير إذا أصابتهما الجنابة[٥] و وجه دلالة هذه الأخبار على كون مواردهما من موارد الخوف أنّ هذه الموارد كان الغالب فيها هو الخوف من الضرر لا القطع به و لا يمكن أن يقال: انّ هذه الموارد ممّا يقطع بعدم الضرر فيها لأنّ حصول القطع لأحد مع هذه الأمراض خلاف المتعارف و مع القطع بالضرر كيف يمكن أن يغسّل المسلم أخاه المسلم و هل هو الاقدام على قتله فلا بدّ من أن يكون مواردها من موارد خوف الضرر.
هذا و لكن تعارض هذه الأخبار روايات كثيرة دالّة على وجوب الغسل و ان خاف الضرر بل بعضها يدل على وجوب الغسل و ان علم بالضرر.
[١] الوسائل الباب ٥ من أبواب التيمّم الحديث ٧- ٦- ١
[٢] الوسائل الباب ٥ من أبواب التيمّم الحديث ٧- ٦- ١
[٣] الوسائل الباب ٥ من أبواب التيمّم الحديث ٧- ٦- ١
[٤] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب التيمّم الحديث ١١- ٢
[٥] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب التيمّم الحديث ١١- ٢