كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٠ - (فرع)
تغتسل النصرانية ثم تغسّلها[١].
و رواية زيد بن علىّ عن آبائه عن علىّ عليهم السلام قال: أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نفر فقالوا: انّ امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم فقال: كيف صنعتم بها فقالوا:
صببنا عليها الماء صبّا فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسّلها قالوا: لا فقال: أفلا يمّموها[٢].
و لفظ الرواية الاولى و إن كان النصراني أو النصرانية و لكن المراد بقرينة الرواية الثانية- مطلق أهل الكتاب و هل يمكن تعدية الحكم الى مطلق الكفّار و ان لم يكونوا من أهل الكتاب- مشكل جدّا فان الكفر و إن كان ملّة واحدة الّا أنّ غير أهل الكتاب أشدّ كفرا منهم لا شراكهم به تعالى غيره أو لعدم اعتقادهم بوجوده تعالى فهم أنجس من أهل الكتاب و كيف كان فقدا ورد على الروايتين بأمور ثلاثة الأوّل ضعف السند فإنّ الرواية الثانية ضعيفة السند و رواية عمّار رجالها فطحية و هم غير الإمامية.
و الثاني عدم إمكان تحقق نيّة القربة من الكافر مع أنّ الغسل من العبادات يعتبر فيه نيّة القربة.
و الثالث- أنّه يستلزم غسل الكتابي للمسلم تنجّس ماء الغسل عادة مع أنّه لا بد في ماء الغسل أن يكون طاهرا كما مرّ في باب الجنابة فلا بدّ ح من دفنه بلا غسل.
و لكن يمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ ضعف الروايتين منجبر بعمل الأصحاب مع أنّ رواية عمار موثّقة و لا ينحصر مستند الحكم في الرواية الصحيحة فإنّ الموثقة يصح الاستناد إليها في الفقه كما هو واضح.
و عن الثاني- بإمكان حصول النيّة من الكافر بل إمكان تحقق نية القربة منه و ان لم يحصل القرب له من اللّه تعالى و لا يلزم من نيّة القربة حصول القرب منه تعالى و على فرض عدم إمكان تحقّق نيّة التقرّب من الكافر فهذا المورد تخصيص للأدلّة العامة الدالة على اعتبار قصد القربة في مطلق العبادات لأجل هذه الرواية الموثقة المعتضدة بعمل الأصحاب فيمكن ان يكون الشارع قد اكتفى بإتيان صورة الغسل في هذا المورد.
[١] جامع الأحاديث الباب ١٨ من أبواب غسل الميت الحديث ٤٩
[٢] وسائل الشيعة الباب ٢٢ من أبواب غسل الميت الحديث ٤