كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٥ - (و من الواجبات)
إذا غسل يحفر له موضع المغتسل فيكون مستقبلا بباطن قدميه و وجهه إلى القبلة[١].
و لكن هذه الرواية و ان كانت صحيحة أو حسنة الّا أنّها تدلّ على التوجيه إلى القبلة بعد الموت لا حين النزع و ان قيل: انّ المراد من قوله (ع): إذا مات لأحدكم ميّت- إذا أشرف على الموت فيجاب عنه- مع أنّه خلاف ما استعمل فيه اللفظ- بأن قوله سجّوه تجاه القبلة ظاهر في التوجيه بعد الموت لأنّ معنى التسجية التغطية و معلوم أنّ تغطية الإنسان لا يحسن الّا بعد موته و حملها على ذلك لا قائل بوجوبه و يؤيد كون التوجيه إلى القبلة التوجيه بعد الموت أنه حكم (ع) بأنّه إذا غسّل فحكمه ايضا كذلك اى يوجّه إلى القبلة فيستفاد من ذلك أنّ الرواية بصدد بيان استحباب التوجيه إلى القبلة فيما بعد الموت و اللّه العالم.
و استدلّ لوجوب التوجيه إلى القبلة أيضا برواية معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الميّت فقال: استقبل بباطن قدميه إلى القبلة[٢] الى غير ذلك من الأخبار التي تقصر سندا أو دلالة عن افادة المطلوب و لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ الشهرة العظيمة بين الأصحاب على وجوب التوجيه إلى القبلة تجبر ضعف سندها أو دلالتها و ربّما قيل بمعارضة هذه الروايات لما روى عن المفيد في الإرشاد أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعلى عليه السلام عند الموت: فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك و امسح بها وجهك ثم وجّهني إلى القبلة الحديث[٣].
بيان المعارضة أنّ قوله (ص): ثمّ وجّهني بعد قوله: فإذا فاضت نفسي يستفاد منه أنّ الأمر وجوبا أو استحبابا بالتوجيه إلى القبلة- انّما هو بعد وفاته (ص).
و لكن يمكن الجواب عنها أوّلا بأنّها لا تكافئ تلك الروايات لأنّها مرسلة و لعدم عمل الأصحاب بها.
و ثانيا بأنّ قوله (ص): ثم وجّهني إلى القبلة يمكن أن يكون الأمر بتبديل مصداق الى مصداق آخر بأن كان رأسه (ص) أوّلا في حجر علىّ عليه السلام أو على صدره و كان مواجها للقبلة حين النزع ثمّ أمره أنّه بعد وفاته ايضا يوجهه إلى القبلة و لكن بنحو آخر بأن يجعل
[١] جامع الأحاديث الباب ١٤ من أبواب أحكام الأموات الحديث ٣
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٤ من أبواب أحكام الأموات الحديث ٥
[٣] إرشاد المفيد صفحة ٨٨