كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٧ - المبحث السابع في الاستحاضة
و لكن لا يخفى على من لاحظ الرواية أنّها في مقام بيان أحكام الحائض و ذكر بعض أحكام الاستحاضة استطرادا و الذي يدلّ على ذلك أنّه (ع) لم يتعرض لوجوب الغسل عليها فانّ قوله (ع) تغتسل المراد منه غسل الحيض ظاهرا فح نقول: قوله (ع) و ان سال مثل المثعب- يحتمل قويا ارادة وجوب الصلاة عليها في أيام استحاضتها في مقابل وجوب قعودها عن الصلاة في أيّام حيضها يعنى تجب عليها بعد انقضاء أيّام حيضها الصلاة و ان لم ينقطع الدم عنها بل و ان سال مثل المثعب. لا أنّه يجب عليها الوضوء و ان سال مثل المثعب (كذا في المسودة بخطّ الحقير نقلا عن الأستاذ دام علاه و لكن يرد عليه أنّ قوله (ع): و تتوضّأ لكلّ صلاة صريح في وجوب الوضوء لكلّ صلاة و الظاهر أنّ المراد الوضوء بعد غسل الاستحاضة لا الوضوء بعد غسل الحيض بقرينة قوله (ع) لكلّ صلاة فانّ الوضوء الواحد بعد غسل الحيض كاف لصلوتين بل لأكثر ما لم يتخلّل بينهما الحدث و لا نحتاج الى تكرار الوضوء لكل صلاة).
نعم قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لحمنة بنت جحش في نفس هذه المرسلة حيث أتت النبيّ (ص) فقالت: انّى استحضت حيضة شديدة فقال لها: احتشي كرسفا فقالت: انّه أشدّ من ذلك انّى أثجّه ثجّا فقال لها: تلجّمي و تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستّة أيّام أو سبعة أيّام ثم اغتسلي غسلا و صومي ثلاثة و عشرين يوما أو أربعة (أربعا خ ل) و عشرين و اغتسلي للفجر غسلا و أخّرى الظهر و عجّلي العصر و اغتسلي غسلا و أخّرى المغرب و عجلي العشاء و اغتسلي.
فإنه في مقام بيان أحكام المستحاضة و لم يتعرّض لوجوب الوضوء عليها مع أنّه في مقام البيان فيحتمل أن يكون المراد بالوضوء في قوله (ع): و تتوضّأ الوضوء المتعارف لا الوضوء لرفع حدث الاستحاضة أو يكون المراد من الوضوء الوضوء لحدث الاستحاضة لكن لبعضها كالقليلة و لكن لم يبينه لأنّه (ع) لم يكن بصدد بيان أحكام الاستحاضة.
و أمّا الاستدلال لوجوب الوضوء بقوله عليه السلام في مرسلة ابن ابى عمير كلّ غسل قبله الوضوء الّا غسل الجنابة[١] فقد مرّ في غسل الجنابة اختياره و أنّ رواية ابن ابى عمير و إن كانت مرسلة لكنّ المشهور قد عملوا بها و أفتوا بمضمونها و لم يعملوا بقوله عليه السلام: الغسل يجزى عن الوضوء و أىّ وضوء أطهر من الغسل أو أنقى من الغسل[٢] و قريب من سائر أخبار الباب مع أنّ بعضها صحاح فيعلم وجود علة في تلك الأخبار فالأحوط بل لا يخلو من قوة- وجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة أيضا.
[١] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث ١٠- ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث ١٠- ١