كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٧ - المسألة الثانية
ايضا أنّه إذا استمرّ بها الدم و تجاوز عن العشرة فالحيض أيّام عادتها فقط و بعد العادة هي مستحاضة كما ذكره المشهور لا أنّها تكون حائضا إلى العشرة و بعد العشرة تكون مستحاضة و يشهد لهذا الجمع ايضا نفس أخبار الاستظهار فانّ معنى الاستظهار هو طلب الظهور اى تترك العبادة حتّى يظهر لها حالها من أنّها حائض أو مستحاضة و في بعض تلك الأخبار التعبير بالاحتياط كرواية إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: المستحاضة تقعد أيّام أقرائها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن هي رأت طهرا اغتسلت و ان هي لم تر طهرا اغتسلت و احتشت الخبر[١].
فانّ الظاهر من هذه الرواية و الروايات الأخر الواردة في الاستظهار- أنّ الاستظهار لأجل كشف الحال فان انكشف الحال و انقطع الدم إلى العشرة أو ما دونها تبيّن كون الدم حيضا و ان تجاوز تبيّن كونه استحاضة حتّى في أيّام العشرة لكن بعد أيّام العادة يجب عليها قضاء ما فاتها من الصلاة و الصّيام و إن كانت هذه الأخبار لم تتعرّض للقضاء إذا تجاوز الدم عن العشرة لدلالة الأخبار الأخر على وجوب الصلاة و الصوم على المستحاضة.
و أخبار الاستظهار و ان دلّت على وجوب الاستظهار و ترك العبادة في يوم أو يومين أو ثلاثة أو الى العشرة الّا أنّ هذا الحكم حكم ظاهريّ لها لاحتمال كونها حائضا و بعد كشف الخلاف تعلم أنّ العبادة كانت واجبة عليها في أيّام الاستظهار و هذا نظير ما إذا رأت الدم في أيّام عادتها يوما أو يومين و تركت العبادة ثمّ ظهر أنّه لم يستمر ثلاثة أيّام فإنّها و ان كانت بحسب الظاهر مكلّفة بترك العبادة الّا أنّها بعد كشف الخلاف تعلم أنّها لم تكن حائضا و فاتت العبادة عنها فيجب عليها قضائها قطعا هذا كلّه إذا أمكن الجمع بين الأخبار و أمّا إذا قلنا بعدم إمكان الجمع بينها و طرحنا أخبار الطرفين للتعارض الواقع بينها فالمرجع في الدم المتجاوز عن العادة غير المتجاوز عن العشرة هو الاستصحاب بأن يقال: انّ هذا الدم كان قبل انقضاء العادة حيضا فالأصل بقائه على الحيضيّة بعد العادة.
و لكن لا بدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع و المفروض هنا ارتفاعه قطعا فانّ الدم الذي كان في أيّام العادة قد ارتفع و هذا الدم المتحقّق بعد أيّام العادة ليس ذلك الدم فلا يمكن استصحابه الّا أن يقال: انّه يكفى البقاء بنظر العرف لا البقاء الدقّى الفلسفي و هذا
[١] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب الحيض الحديث ١