كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - المسألة الثانية
فانّ مفهومها جواز الوقاع بعد الاحتياط بيوم أو يومين و لا يمكن حمل مثل هذا على الاستحباب مضافا الى أنّه كيف يمكن حمل هذه الأخبار الدالة على الاستظهار- على الاستحباب و لا معنى لاستحباب ترك العبادة مع الحكم في تلك الأخبار بأنّها طاهرة و يجب عليها الغسل و الصلاة فلاحظ تتمة الروايات التي ذكرناها آنفا بل استحباب العكس أولى أي يستحب لها حينئذ فعل الصلاة.
و يتلوه في الضعف حمل أخبار الاستظهار على الإباحة كما عن الذخيرة و يمكن أن يكون وجهه حمل الأوامر الواردة في هذه الأخبار على مورد توهّم الحظر فإنّها لا تفيد أزيد من الإباحة و فيه ايضا ما مرّ.
و قيل في الجمع بحمل أخبار العادة على ما عدا أيام الاستظهار بأن يقال: أنّ أيّام الاستظهار حيث انّ الشارع حكم بتحيّض المرية فيها بحكم أيّام العادة فكأنه قد وسّع الشارع في أيّام العادة- بهذه الأخبار فلسانها لسان الحكومة مثل ما إذا قال: إذا غربت الشمس خرج الوقتان اى وقت الظهر و العصر ثمّ قال في مورد آخر: من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت فإنّه إذا أدرك ركعة من صلاة العصر في آخر الوقت فمع كون معظم صلوته وقع خارج الوقت فاللازم أن تصير قضاء بمقتضى الرواية الاولى و مع ذلك فقد وسّعت هذه الرواية الوقت بلسان الحكومة.
و لكن حمل هذه الأخبار على ذلك و إن كان ليس ببعيد الا أنّه لا يخلو من اشكال لأنّ الحكم بكونه حيضا في اليوم الأوّل من أيّام الاستظهار أو اليوم الثاني و الثالث أيضا أو الى العشرة على اختلاف الأقوال و الأخبار- حكم ظاهري جعله الشارع تكليفا للشاكّة في كون الدم حيضا.
و أمّا إذا تجاوز دمها عن العشرة فالحكم بكون ما تجاوز عن عادتها الى أن تجاوز عن العشرة كلّه ليس بحيض حكم واقعي بالنّسبة الى ما بعد العشرة و ظاهريّ بالنسبة إلى العشرة و كيف يمكن حمل دليل واحد على الحكم الظاهريّ و الواقعي معا.
و قيل في وجه الجمع بحمل أخبار العادة على ما إذا رأت صفرة بعد أيّام العادة و حمل أخبار الاستظهار على ما إذا رأت بصفات الحيض و الشاهد لهذا الجمع ملاحظة أخبار العادة فإنّ أكثرها فيه التعبير عن الدم المتجاوز عن العادة- بالصفرة مثل قوله (ع) في رواية معاوية