كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - الفرع الثاني
تشمل الحرمة أبعاضها أيضا بأن يكون قراءة كلّ آية منها حراما حتّى البسملة- فيه قولان مستند القول الأوّل أنّ السّورة لأجل اشتمالها على آية السّجدة تكون قرائتها محرمة و يمكن أن يجاب عنه بأنّه يؤول الأمر إلى حرمة قراءة آية السّجدة فقط فإنّه على هذا القول لا ينبغي الحكم بحرمة قراءة جميع السورة بدون قراءة آية السجدة لعدم اشتمالها على آية السّجدة فح لا وجه للحكم بحرمة قراءة جميع السورة و مستند القول الثاني أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تثبت حرمة جميعها اى كلّ آية منها فإنّ ملاحظة الحكم مع موضوعه مختلفة ففي بعض الموارد يستفاد أنّ المراد المجموع مثلا إذا قيل: ابن لي سجدا فإنّه يستفاد منه ارادة بناء مسجد بتمامه و كذا إذا قيل: اقرأ سورة يس فإنّه يقتضي أيضا إرادة قرائتها بتمامها و لا يجوز الاكتفاء بقراءة آية أو آيتين منها.
و في بعض الموارد يكون المراد كلّ جزء من المجموع مثلا إذا قيل: لا تخرب المسجد فإنّه يستفاد منه أنّ تخريب كلّ جزء من المسجد منهي عنه فيمكن أن يكون ما نحن فيه من هذا القبيل فإنّه إذا قيل: لا تقرأ سورة السجدة فإنّه يستفاد منه أنّ قراءة كلّ جزء منها مبغوض عنده.
الثاني من المحرمات على الجنب مسّ كتابة القرآن و هو إجماعي و يدلّ على ذلك قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١] فانّ الجنب لا يكون من المطهرين قطعا و لكن يمكن أن يخدش في دلالتها على المطلوب بأنّ الضمير في لا يمسّه راجع الى الكتاب فح تشمل الآية جلد الكتاب و ورقه الذي ليس عليه الكتابة فلا بد من حملها على الكراهة للإجماع على جواز مسّ ما عدا الكتابة و يمكن الجواب عن هذه الخدشة بأّن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي كون المراد بالكتاب الكتابة فقط دون الورق و الجلد و يدلّ ايضا على حرمة مسّ الجنب للمصحف أخبار.
منها رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبى الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خيطه (خطه) و لا تعلّقه انّ اللّه تعالى يقول: لا يمسّه الّا المطهرون[٢] و هذه الرواية صدرها ظاهر في إرادة ما ذكرناه من حرمة مسّ كتابة المصحف
[١] سورة الواقعة الآية ٥٦
[٢] الوسائل الباب ١٢ من أبواب الجنابة الحديث ٣