كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١١ - الفرع الثاني
الّا أنّ ذيلها يوجب الوهن في التمسّك بصدرها لأنّ قوله على ما في بعض النسخ: و لا تمسّ خيطه بدل خطّه و كذا قوله: و لا تعلّقه يجعلها ظاهرة في كراهة المسّ لأنّ مسّ خيطه و تعليقه جائز بالإجماع.
و منها رواية حريز عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه عنده فقال: يا بنيّ اقرأ المصحف قال: انّى لست على وضوء فقال: لا تمسّ الكتاب و مسّ الورق و اقرأ[١] و هذه الرواية فيها قرينة ظاهرة على أنّ المراد بالكتاب هو نفس الكتابة لأنّ فيها التصريح بجواز مسّ الورق فيعلم منه أنّ الكتاب في هذه الرواية و كذا الرواية الآتية و كذا الآية يراد منه ما عدا الورق و غيره يعنى يراد منه نفس الكتابة.
و منها رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف و هو على غير وضوء قال: لا بأس و لا يمسّ الكتاب (الكتابة خ ل)[٢] و هذه النّسخة اى نسخة الكتابة ايضا مؤيدة لكون المراد بالكتاب الكتابة ثمّ انّ هاتين الرّوايتين و إن كان موردهما غير المتوضّئ إلّا أنّهما تشملان الجنب ايضا بطريق أولى لأنّ الجنب على غير وضوء مع الزّيادة و هي كونه متلبّسا بالحدث الأكبر.
و منها رواية محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب الخبر[٣] و هذه الرّواية لا تدلّ على وجوب الافتتاح من وراء الثّوب لأنّ مسّ حواشي القرآن و مسّ ما عدا خطوط القرآن جائز بالإجماع فلا بدّ من حملها على الاستحباب لأنّه لا ملازمة بين قراءة القرآن و مسّ خطوطه الّا أن يقال: انّ المعلوم من مصاحف ذلك الزّمان هو تحقّق المسّ بالافتتاح و لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد.
و منها ما في مجمع البيان في قوله تعالى: لا يمسّه الا المطهّرون قال: و قيل: المطهّرون من الأحداث و الجنابات و قالوا: لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مس المصحف عن محمّد بن علىّ الباقر عليه السلام و طاوس و عطاء و سالم و غيرهم انتهى[٤].
[١] الوسائل الباب ١٢ من أبواب الجنابة الحديث ٣ و ٢
[٢] الوسائل الباب ١٢ من أبواب الوضوء الحديث ١
[٣] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب الجنابة الحديث ٥
[٤] مجمع البيان جلد ٩ صفحة ٢٢٦