كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
الثاني الأخبار الكثيرة الواردة في موارد خاصة.
منها صحيحة علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه فقال: ان لم يكن شيئا (شيى خ ل) يستبين في الماء فلا بأس و ان كان شيئا بيّنا فلا تتوضّأ (فلا يتوضأ خ ل) منه.
قال «و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال: لا»[١] و صدر هذه الرواية يحتمل أن يراد منه فرض العلم الإجمالي بإصابة الدم امّا للإناء أو للماء فحكم عليه السلام بعدم البأس بالوضوء من هذا الماء و لا بدّ من حمله على ما إذا كان ظهر الإناء خارجا عن محلّ الابتلاء حتى لا يكون العلم الإجمالي منجّزا و حينئذ لا دخل للرواية فيما نحن فيه نعم الجملة الثانية أعني قوله ع: و ان كان شيئا بيّنا إلخ مرتبط بما نحن فيه بل هو تصريح للمفهوم من الجملة الأولى.
و يحتمل أن يكون المراد من الرواية أنّ الدم أصاب الإناء قطعا لكن فصّل الامام عليه السلام بين كون الدم شيئا بيّنا في الماء أو غير بيّن فحكم بعدم جواز الوضوء على الأوّل و جوازه على الثاني و هذا التفصيل هو مختار شيخ الطائفة (قده) في الاستبصار على ما حكى عنه و في المحكي عن المبسوط: ما لا يمكن التحرز عنه مثل رؤس الابر و غيره فإنّه معفوّ عنه لأنّه لا يمكن التّحرز عنه انتهى.
و لكن يدفع هذا الاحتمال ذيل الصحيحة فإنّه ترك التّفصيل بين كون الدم بيّنا في الماء و غيره و حكم ع بعدم جواز الوضوء بوقوع قطرة من الدم في الإناء من غير تفصيل.
اللّهم الّا أن يقال بأنّ المراد من القطرة الدم البيّن و لكن لا يناسب هذا السّؤال من مثل علىّ بن جعفر رضوان اللّه عليه بعد التفصيل الذي ذكره الامام عليه السلام في صدر الرواية فلا بدّ من أن يحمل صدرها على غير ما أريد من ذيلها و هو عدم اصابة الدم للماء و هو الاحتمال الثالث في الرواية و حاصله أنّ انتشار الدم و صيرورته قطعا صغارا صار سببا لتحيّر السائل حيث انّه علم بإصابة الدم للإناء و شك في إصابته للماء فسأل عن
[١] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب المياه الحديث ٤