التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
وقد يترتب الحكم الشرعي على عنوان الكفر كالنجاسة وعدم وجوب التغسيل لان العموم والاطلاق دلا على الطهارة في كل شخص ووجوب التغسيل لكل ميت وانما خرج عنهما عنوان الكافر. فإذا شككنا في كفر أحد واسلامه ليس لنا الحكم بكفره باستصحاب عدم اسلامه وذلك لان الكفر ليس من الامور العدمية وانما هو امر وجودي معناه الاتصاف بعدم الاسلام لا عدم الاتصاف به ليكون أمرا عدميا فانه من العدم والملكة وقد قالوا إن اعدام الملكات لها حظ من الوجود وحاله حال العمى لانه ليس بمعنى عدم الاتصاف بالبصر بل بمعنى الاتصاف بعدم البصر. ومن هنا لو شككنا في عمى أحد أو بصره ليس لنا استصحاب عدم اتصافه بالبصر والحكم بأنه أعمى لان العمى ليس هو عدم البصر بل عبارة عن الاتصاف بعدم البصر وهو لا يثبت باستصحاب عدم البصر. ومن ثمة قلنا في بحث النجاسات ان المشكوك كفره واسلامه محكوم بالطهارة لاستصحاب عدم اتصافه بالكفر إذ لا يجري فيه استصحاب عدم الاسلام لاثبات كفره حيث إن الكفر بمعنى الاتصاف بعدم الاسلام. وعليه ففي المقام يستصحب عدم اتصاف اللقيط بالكفر لان النجاسة وعدم وجوب التغسيل مترتبان على الكفر ولا يمكن اثباته باستصحاب عدم الاسلام لانه أمر وجودي بل يجري استصحاب عدم الاتصاف به، وبه يثبت عدم كفره فيشمله ما دل على وجوب تغسيل كل ميت.