التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
كلف به وقد حصل منه قصد القربة فيحكم بصحته. هذا. والمناقشة في صحة عمل المكره واسقاطه التكليف عن غيره من جهتين: (الاولى): إن الصلاة - مثلا - عمل صدر عن كره واجبار ومقتضى حديث رفع ما استكرهوا عليه انه كالعدم فكأن العمل لم يصدر من الابتداء وان كان صدر وكان مقرونا بالارادة أيضا إلا انه لعدم اقترانه بالرضى كأنه لم يتحقق عند الشرع تعبدا كما هو الحال في المعاملات الصادرة اكراها. والجواب عن ذلك: إن الحديث انما ورد في مقام الامتنان ويختص الرفع في الامور المذكورة فيه بما إذا كان الرفع موافقا للامتنان، وأي امتنان في الحكم ببطلان الصلاة - مثلا - في المقام والامر بالاعادة على المصلي أو غيره من المكلفين، بل هذا على خلاف الامتنان. وهذا بخلاف المعاملات فان البيع أو النكاح أو الطلاق الصادر لا عن رضى إذا حكمنا بارتفاعه وبطلانه وعدم انتقال مال البائع للمشتري عند عدم رضائه أو عند عدم زوجية المرأة لاحد مع عدم رضاها يكون على وفق الامتنان ومن ثمة يحكم ببطلان المعاملة الصادرة عن اكراه واجبار. واما الواجبات الكفائية أو العينية كما إذا اكره الوالد ابنه على أن يصلي فرائضه وأتى بها عن اكراه فالحكم ببطلانها بالحديث يكون على خلاف الامتنان لان معناه ايجاب الاعادة عليه ولا امتنان فيه أبدا. (الجهة الثانية): إن الصلاة - مثلا - يعتبر فيها قصد القربة ومع استناد الاتيان بها إلى التوعيد والاكراه - أي كون الداعي إلى