التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
- كما احتملناه في الآية المباركة (واولوا الارحام أولى.) على ما ورد في بعض الاخبار - فالولي أولى بالاضافة إلى غيره من الاقرباء والحق له. واما أن الولي أولى بالاضافة إلى نفس الميت أيضا فيتقدم حقه عليه فهذا لم يثبت بوجه لان الميت أولى بنفسه من غيره. وهكذا غير الميت لانه ليس أحد أولى إلى الشخص من نفسه سوى النبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم) وعلى ذلك لم يثبت حق الولي بالاضافة إلى الميت بل الميت أولى بنفسه منه فله الوصية بما شاء فله أن يراعي نفسه ويوصي بما شاء لمن شاء كما إذا أوصى أن يدفن في مكان خاص فانه ليس للولي تغيير ذلك. وهكذا إذا أوصى أن يصلي عليه شخص معين فاطلاقات ادلة الوصية محكمة ولم يقم دليل على خلافها لعدم ثبوت كونها على خلاف المقرر في الشرع نعم: هناك كلام آخر وهو أن معنى نفوذ الوصية وصحتها أن للوصي حق التصدي للصلاة أو غيرها مما أوصى له الميت. واما أن قبولها واجب على الوصي ولا مناص من ان يباشرها بنفسه فهذا مما لم يثبت بدليل. كيف؟ وهو اضرار والقاء له في الحرج ولو جاز لصحت الوصية بان يحج عنه ويصلي ويصوم ويقوم بسائر الاعمال الواجبة أو المستحبة ولا اشكال في ان قبولها لو كان واجبا على الوصي كان ذلك ضررا وأمرا حرجيا لا محالة وكيف كان فلا يجب قبول الوصية على الوصي بل له ردها وانما الوصية تولد حقا للوصي في القيام بما أوصى به