التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
بضميمة ما قدمناه في بحث غسل الجنابة من اعتبار قصد القربة فيه وما ذكرناه في بحث الاصول من ان قصد القربة مأخوذ في متعلق الامر كغيره من الاجزاء والشرائط. فانه بناءا على هذين الامرين يدل التشبيه في الرواية على ان غسل الميت أيضا يعتبر فيه قصد القربة جزءا أو شرطا وهو داخل في حقيقته. نعم: بناءا على ما سلكه صاحب الكفاية (قده) من ان قصد القربة غير مأخوذ في متعلق الامر وانما هو واجب عقلي لعدم حصول الغرض إلا به لا يستفاد من الرواية أن قصد القربة مأخوذ في غسل الميت شرعا. واما الاستدلال على اعتبار قصد القربة بقوله تعالى (وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [١] ورد عنه صلى الله عليه وآله (لا عمل إلا بنية) [٢] و (انما الاعمال بالنيات [٣] ولكل امرئ ما نوى) [٤] فلا وجه له أصلا. أما الآية المباركة فلان الضمير فيها يرجع إلى المشركين واهل الكتاب المذكورين قبل تلك الآية وتدل على ان الله سبحانه لم يامرهم بعبادة الوثن أو روح القدس أو غيرهما - أي لم يأمرهم بالشرك - وانما امرهم ان يعبدوه. ولا دلالة لها على ان التكاليف المتوجهة إلى الامم السابقة أو في
[١] البينة: ٩٨: ٥)
[٢] و
[٣] و
[٤] المرويات في الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل الحديث ١ و ٣ و ٩ و ١٠.