التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
تجري البراءة عن حرمة النظر لانه شبهة موضوعية تحريمية. وإذا ماتت الخنثى تشكل لدينا علم الاجمالي في حق كل من النساء والرجال: إما بارتفاع حلية النظر واما بوجوب تغسيل الخنثى. لان الخنثى إن كانت مماثلة مع الغاسل واقعا فقد توجه إليه الامر بتغسيلها وان كانت غير مماثلة معه فقد ارتفعت عنه حلية النظر الظاهرية وحرم عليه النظر إلى بدنها. ولا يمكن اجراء البراءة عن حرمة النظر حينئذ لابتلائها بالمعارض وهو البراءة عن وجوب تغسيلها فالاصلان يتعارضان ويتساقطان. ومقتضى العلم الاجمالي لزوم تغسيلها وعدم جواز النظر إليها. وقد ذكرنا في محله، أن المعارضة الموجب للتساقط لا يفرق فيها بين أن تكون من الابتداء وبين ان تكون بحسب البقاء فان البراءة عن حرمة النظر وان كانت سليمة عن المعارض (قبل الممات) إلا انها بعد ممات الخنثى معارضة باصالة البراءة عن وجوب تغسيلها. اذن يجب على كل من الرجال والنساء أن يغسل الخنثى ولا ينظر إلى بدنها. هذا وقد ذهب الشيخ (قده) إلى القرعة في المقام لتظهر أن الخنثى رجل حتى يغسله الرجال أو انه امرأة فتغسلها النساء ولم يستبعده الماتن (قده) واستدل عليه بالاجماع والاخبار. والظاهر ان مراده بالاخبار هو الاخبار الواردة في ان القرعة لكل امر مشكل أو مشتبه أو مجهول على اختلاف الروايات. وكذا مراده بالاجماع هو الاجماع على أن القرعة للامر المشتبه، وانما الشيخ (قده) طبق معقد الاجماع ومورد الاخبار على المقام