التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
فان ظرف التغسيل الواجب أو بدله انما هو قبل الدفن الاول لما دل على أن الميت يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، والمفروض عدم التمكن من التغسيل في ذلك الوقت، وأما الدفن الثاني فهو انما يجب بأمر آخر غير الامر الاول. ولم يقم دليل على وجوب التغسيل قبل الدفن الثاني أيضا ومع الشك فالمرجع هو البراءة لا المطلقات لانها انما تدل على وجوب التغسيل قبل الدفن الاول لا الثاني كما مر. وقد يستدل على عدم وجوب الاعادة حينئذ بوجوب الفورية في الدفن الثاني لانه على القول بها ينافي التغسيل. وفيه: إن الفورية - على القول بها - لم تثبت بدليل لفظي يمكن التمسك باطلاقه وانما ثبت بالاجماع وهو دليل لبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن وهو غير صورة وجوب التغسيل قبل الدفن. على أن معنى الفورية عدم جواز المسامحة في الاتيان بالمأمور به، واما عدم جواز الاتيان بما يجب الاتيان به فلا لعدم كونه منافيا للفورية في الامتثال، فالصحيح في الاستدلال على عدم وجوب الاعادة ما ذكرناه. واما الصورة الثانية: فالصحيح فيها وجوب الاعادة لان وجدان الماء وارتفاع العذر في زمان جاز التأخير إليه في الدفن يكشف عن كون التيمم غير