التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
الورثة بشئ كما انه لم يرتكب كذبا لان التورية خارجة عن الكذب على ما بيناء في محله وهذا ظاهر. وقد يريد المالك الاعتراف حقيقة دون الايصاء أو يكون المال زائدا على ثلثه ولا ينبغي الاشكال في حرمته حينئذ وذلك من وجوه: (أحدها): ما علمناه خارجا من عدم جواز تفويت المال على مالكه لانه مسلط على ماله وهو محترم كاحترام دم المسلم والتفويت مناف لسلطنته فيحرم الحيلولة بين المالك وماله وتفويته عليه وحيث ان المال للورثة فتكون الحيلولة بين المالك وماله وحرمانه عنه والمنع عن سلطنته وتفويت المال عليه بالاعتراف للغير كذبا حراما لانه تفويت لمال الورثة. (ثانيها): إن تصرف المقر له فيما اعترف له المورث من المال حرام لانه ملك الورثة والتصرف في ملك الغير محرم، والمورث باقراره سبب للمقر له في ارتكاب ذلك الحرام لانه لو لم يقر له لم يكن يرتكبه. وهو نظير ما إذا قدم أحد طعاما حراما للجاهل ليأكله، وقد ذكرنا في محله أن مقتضى الارتكاز في أذهان العقلاء والفهم العرفي عدم الفرق في ارتكاب المحرمات الواقعية بين ارتكابها بالمباشرة والتسبيب فان المولى إذا نهى عبده عن الدخول عليه استفاد العرف منه أن الدخول عليه بالمباشرة أو ايجاده في الغير بالتسبيب ولو بالكذب حرام مبغوض فهذا الاقرار تسبيب للحرام فهو حرام. نعم: هذا الوجه يختص بما إذا لم يكن المقر له عالما بكذب اقرار المقر وإلا لم يكن اقراره سببا في ارتكاب المقر له للحرام فان ارتكابه حينئذ مستند إلى اختياره حيث اقدم عليه عالما بحرمته فلا