التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
والرجال يقع الكلام في ان التغسيل يجب ان يكون من وراء الثياب أو لا يشترط ذلك في تغسيلها؟ اعتبار كون التغسيل في الخنثى المشكل من وراء الثياب لم ينص عليه في الاخبار بخصوصه، والذي يمكن الاستدلال به عليه أمران: (أحدهما): ان تغسيل المحارم يعتبر فيه ان يكون من وراء الثياب فكأن الشارع لم يرض بالتغسيل عاريا في غير الزوج والزوجة فإذا اعتبر ذلك في المحارم فيثبت اعتباره في حق غير المحارم بالاولوية القطعية. وهذه الاولوية وان اعتمد عليها جمع من الاصحاب إلا انها واضحة الدفع والفساد وذلك لامرين: (الاول): انا لم نسلم شرطية كون التغسيل من وراء الثياب في المحارم، وانما بنينا على استحبابه من باب احترام الميت. (الثاني): هب ان كون التغسيل من وراء الثياب معتبر في غير المماثل، إلا ان المماثلة وعدمها غير محرزين في المقام للشك في رجولية الخنثى وأنوثيتها، وانما أثبتنا وجوب تغسيلها بالعلم الاجمالي - كما مر - ومع الشك في الموضوع تجري البراءة عما يحتمل شرطيته فلا يجب أن يكون التغسيل من وراء الثياب. (ثانيهما): إن مقتضى العلم الاجمالي حرمة النظر إلى بدن الخنثى بعد موتها، ولاجله يعتبر في تغسيلها ان يكون من وراء الثياب. و (فيه): إن العلم الاجمالي انما يقتضي حرمة النظر إلى البدن الخنثى الميت ولا يقتضي ان يكون تغسيلها من وراء الثياب فيمكن أن يغسلها في الظلمة أو مع غض عينيه، فالمتحصل إن كون تغسيلها