التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٦
إلى عورته ومن ثمة أمر (ع) بالقاء الخرقة على عورته حتى يتخلص به عن ذاك الحرام. بل يمكن أن يقال: إن التغسيل من وراء الثياب لاجل عدم وقوع النظر على بدن الميت ليس واجبا شرطيا في صحة الغسل أيضا. وذلك لانه بحسب الفهم العرفي انما هو مقدمة لعدم وقوع النظر على بدن الميت بحيث لو غسله ليلا أو كان المغسل اعمى لم يشترط في صحة الغسل ان يكون تغسيله من وراء الثياب. بل لو غسله مع النظر إلى بدنه وارتكابه عصيانا لم يبطل غسله وان ارتكب محرما. وعلى الجملة: حمل الامر أو النهي الواردين في الاجزاء والشرائط على بيان الشرطية أو الجزئية أو المانعية إنما هو لاجل الظهور. وبما أن الاخبار الآمرة بالتغسيل من وراء الثياب غير ظاهرة في الارشاد إلى الشرطية. فلا جرم يحمل الامر بها على بيان الوجوب النفسي دون الشرطي بل مقتضى المناسبة أن يكون ذلك واجبا نفسيا لانه بعد تجويز تغسيل المحرم محرمه أمر (ع) بالقاء الخرقة على عورته، وظاهره أن ذلك واجب في نفسه وليس شرطا في صحة التغسيل بوجه. إذا فلا وجه لرفع اليد عن ظواهر الاخبار في الوجوب النفسي المولوي بل نلتزم بوجوب كون التغسيل من وراء الثياب من غير أن يكون الاخلال به موجبا لبطلان التغسيل.