التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨
وان استظهرنا أن الطهارة واجبة على وجه الاستقلالية والنفسية لاحتمال أن يكون من قبيل الواجب في الواجب فالساقط عند تعذر الطهارة هو الامر بها دون الامر بالتكفين فيجب التكفين بالنجس لانه مشمول للمطلقات. وإذا شككنا في ذلك فنعلم اجمالا ان التكفين اما أن يجب حصوله بالنجس واما يجب حصوله بغير النجس ومقتضى العلم الاجمالي حينئذ هو الجمع بين الامرين. وأما الصورة الثانية: وهي ما إذا دار الامر بين الحرير وبين غير النجس فالظاهر تعين التكفين بغير الحرير وذلك لاطلاق رواية حسن بن راشد [١] الدالة على اعتبار كون الكفن من غير الحرير عند التمكن من غيره. والمفروض في المقام التمكن من التكفين بغير الحرير فيجب ولا يجوز التكفين بالحرير. واما الصورة الثالة: وهي ما إذا دار الامر بين غير الحرير وغير النجس فالصحيح هو التخيير بينهما بلا فرق في ذلك بين أن نحتمل التعيين في كل منهما كما في المذهب وما لا يؤكل لحمه إذا احتملنا تعين التكفين بالاول كما احتملناه في الثاني، وبين أن نحتمل التعيين في أحدهما. وذلك لما ذكرنا في محله من انه إذا دار الامر بين التعيين والتخيير يدفع احتمال التعيين بالبراءة، وبه يثبت التخيير بينهما بعد العلم بوجوب التكفين قطعا وعدم التعين في احدهما بل لا تصل النوبة إلى الاصل العملي حينئذ لوجود المطلقات الدالة على أن الكفن ثلاثة اثواب وهي تشمل كل واحد منهما.
[١] تقدمت وتأتي في الفرع السادس الآتي.