التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
عمله هو التوعيد - لا تستند الصلاة إلى الداعي القربي والالهي فيحكم ببطلانها. وهذه المناقشة تندفع بوجهين: (أحدهما): ما ذكرناه في مبحث الوضوء وغيره من أن معنى اعتبار قصد القربة في العبادات ليس هو اعتبار أن لا يقترن للعمل شئئ من الدواعي الخارجية غير قصد القربة بل معناه: ان يقترن العمل بداع قربي قابل للداعوية إلى العمل بنفسه واستقلاله أي بحيث لو لم يكن له داع آخر لاتى به بذاك الداعي الالهي سواء كان معه داع آخر ام لم يكن. كيف؟ وفي جملة من العبادات يجتمع داعيان أو اكثر فيها منها الصوم وترك الافطار على الملا وبين الناس لان العاقل لا يرضى بالانتهاك لدى الناس فالخجل منهم يدعوه إلى الصوم وترك الاكل في الاسواق وعلى رؤوس الاشهاد. ومع انه لا اشكال في صحة صومه لانه وان كان له داعيا آخر إلا أن له داعيا قربيا مستقلا في الداعوية على تقدير انفراده، ومن ثمة يصوم وان لم يكن هناك شخص آخر يشاهده. وفي المقام أيضا يمكن أن يكون للمكره بعد الاكراه والالتفات إلى انه واجب كفائي في حقه - داع الهي وقصد قربي مستقل في الداعوية ويذلك يحكم بصحة عبادته وعمله. و (ثانيهما): ان بطلان العبادة بداع غير قربي انما هو فيما إذا كان الداعي داعيا إلى نفس العمل، واما إذا كان الداعي داعيا إلى العمل بقصد القربة أي كان الداعي غير القربي في طول الداعي