التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣
واما ما ورد [١] من أن التكفين لاجل ستر عورة الميت أو انه لاجل احترام الميت لان حرمته ميتا كحرمته حيا فيستفاد منهما أن ستر بدن الميت مطلوب بنحو الاطلاق. فيندفع بأن شيئا من ذلك لا يقتضي الجعل والتشريع ولا يدل على ان التكفين غير المشروع احترام للمؤمن أو انه مطلوب للشارع لما عرفت من اطلاق دليل المقيد. وحيث أن قاعدة الميسور لا تجري في المقام لان العمل بها على مسلكهم يتوقف على ان تكون مجبورة بالعمل على طبقها ولم يعمل بها في المقام فلا مناص من الحكم بسقوط الامر بالتكفين في تلك المقامات. ويرد عليه: ان ما دل على اعتبار الطهارة في الكفن منحصر بالروايتين [٢] الآمرتين بقرض الكفن إذا تنجس بما يخرج من الميت وهما غير ظاهرتين في الشرطية بوجه. بل نحتمل أن يكون تطهير الكفن واجبا نفسيا على حدة - بان يكون من قبيل الواجب في الواجب - فيجب عند التمكن منها ويسقط عند الاضطرار وعدم التمكن، لا أنه شرط للكفن بحيث لو تعذر سقط الامر بالتكفين رأسا ولم يكن التكفين مأمورا به حينئذ. ومع ظهور الرواية في ذلك أو احتماله لا يمكن الحكم باطلاق دليل التقييد إذ لم يثبت التقييد حتى يتمسك باطلاقه، ومع عدم ثبوت التقييد على وجه الاطلاق تبقى المطلقات الآمرة بتكفين الميت
[١] راجع الوسائل: ج ٣ باب ١ من أبواب التكفين.
[٢] راجع الوسائل: ج ٢ باب ٣٤ من أبواب التكفين.