التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
وهذا لا ينافي كون الوجوب كفائيا، وذلك لا لان الواجب مشروط بالاذن كما تقدم بل لان الواجب الكفائي كالواجب العيني مشروط بالشرائط العامة - التي منها القدرة - فالوجوب الكفائي ثابت مجعول على الجميع إلا انه يتصف بالفعلية بالاضافة إلى من له القدرة عليه ولا يكون فعليا بالاضافة إلى من لا يقدر عليه. وهذا لا يخرج الوجوب عن كونه كفائيا - كما هو ظاهر - لوضوح أنا لا نتمكن من الصلاة على الميت النائي عن بلدنا ولا نقدر على دفنه وكفنه ويتمكن منها من هو عند الميت من المكلفين فيكون الوجوب فعليا في حقهم وغير فعلي بالاضافة الينا ولا يخرج عن كونه كفائيا بذلك بوجه. واظهر من ذلك ما إذا وقع انسان محترم في الحوض الواقع في دار احد واشرف على الغرق فان انقاذه واجب على الجميع بل من اهم الواجبات الالهية مع أن غير المالك لا يقدر على انقاذه لعدم جواز التصرف في مال الغير من دون اذنه فلا يتمكن من دخول الدار وهذا بخلاف المالك فهو لقدرته عليه فعلي في حقه وليس فعليا في حق غيره. إلا أن يمتنع عن المباشرة والاذن في الدخول للانقاذ فحينئذ يجوز الدخول في داره بل يجب ولو من دون اذنه لاهمية وجوب انقاذ النفس المحترمة وهذا ظاهر. وبما أن الولي في المقام قادر على تلك الافعال وغيره لا يقدر عليها لتوقفه على اذن الولي أو امتناعه عن المباشرة فيكون الوجوب الكفائي فعليا في حقه وغير فعلي بالاضافة إلى الغير مع بقائه على