التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧
يقع مصداقا للواجب، أو ان الوجوب الكفائي لا ينافي كونه مشروطا باذن الولي. فقد يجاب عن ذلك: بان الوجوب الكفائي مشترك بين الجميع ولا فرق فيه بين الولي وغيره وانما الواجب مشروط باذن الولي ولا مانع من ان يكون الوجوب مطلقا كفائيا ويكون الواجب مشروطا في حق بعض المكلفين دون بعض لعدم كونه مشروطا بالاضافة إلى الولي وانما هو مشروط باذن الولي في غيره. وقد اجبنا عنه بان الواجب لا يمكن أن يكون مشروطا بأمر غير اختياري ومن الواضح أن اذن الولي غير مقدور للمصلي والمكفن وغيرهما فلا مناص من ان يكون شرطا وقيدا للوجوب ويكون مأخوذا مفروض الوجود ومعه يكون التكليف بتلك الافعال تكليفا مطلقا فعليا في حق الولي ولا يكون كذلك في حق غيره وانما يكون اصل الوجوب مشروطا باذن الولي بالاضافة إلى غيره، وهو ما افاده صاحب الحدائق من كون التكليف طوليا ومتوجها إلى الولي أولا وعلى تقدير اذنه أو إمتناعه يتوضه إلى غيره فالمحذور باق بحاله. والذي ينبغي أن يقال - وهو الصحيح - ان التكليف بتلك الافعال واجب كفائي يشترك فيه الجميع، غاية الامر انه كما روعي فيها الميت من حيث الصلاة عليه وكفنه ودفنه كذلك روعي حال الولي والوارث حتى لا يزاحمه غيره لانه لا يناسب الوارث. فجعل الحق له في المباشرة لتلك الامور أو الاستئذان منه لانه كالتسلية والتعزية له إذ لا يناسبه مزاحمة الغير اياه في الصلاة على والده - مثلا - أو تغسيله أو نحوه