التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠
(من غسل مؤمنا غسله الله من ذنوبه كيوم ولدته امه) [١] فلا تنافي بين الوجوب الكفائي والاستحباب. ورابعة: يستدل عليه بموثقة الفضل المتقدمة [٢] حيث دلت على جواز شراء الكفن من الزكاة، إذ لو كان بذل الكفن واجبا على جميع المسلمين لم يجب اخذه من الزكاة ولم تصل النبوة إليها. و (فيه): ان الرواية وان كانت معتبرة من حيث السند وموثقة لكنها قاصرة الدلالة على المدعى لانها دلت على أخذ الكفن من مال الزكاة فيما إذا وجدت زكاة واما إذا لم توجد الزكاة فلا دلالة لها على أن الميت يدفن عاريا ولا يجب على المسلمين بذل الكفن. إلى هنا تحصل انه لا يتم شئ من الوجوه والادلة المذكورة في المسألة وحينئذ ما المانع من الحكم بوجوب بذل الكفن على المسلمين لامرهم بالتكفين، فيكون بذل الكفن مقدمة للواجب وهي واجبة عقلا أو شرعا. فالصحيح أن يستدل على عدم وجوب بذل الكفن بحديث (لا ضرر) وذلك لان التكفين الواجب كثيرا لا يكون ضرريا على المسلمين إما لان الميت له مال يفي بكفنه أو لاشترائه من الزكاة أو من الوقف إذا وجد وقف لشراء الاكفان أو من المتبرع لانهم لا يدفنون الميت عاريا على الاكثر. وقد يكون ضرريا - وهو نادر، كما إذا لم يكن للميت مال ولا وجدت زكاة ولا وقف ولا متبرع - ولا مانع من الحكم بعدم وجوب
[١] راجع الوسائل: ج ٢ باب ٧ و ٨ من أبواب غسل الميت.
[٢] تقدمت في التكلم على أن الكفن يؤخذ من اصل التركة.