التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤
والوجه في هذا التفصيل هو أن القسم الثاني من المستحبات قد يقال فيه - كما تعرض له شخينا الانصاري (قده) - ان الامر بالكفن انما تعلق بالطبيعي الجامع بين الافراد الدانية والراجحة. وامر تطبيق الطبيعي على افراده بيد الولي فله تطبيقه على الفرد الافضل أو غيره فيجوز له اختيار الفرد الافضل ويحسب من اصل التركة. ولكن شيخنا الانصاري (قده) لم يرتض ذلك واورد عليه: بأن المأمور به هو الجامع بين الفاضل والداني لا خصوص الفرد الفاضل ولا مسوغ للولي أن يطبقه على خصوص الفاضل من الافراد مع انه اضرار على الديان والورثة، ومن هنا احتاط الماتن (قده) في القسم الثاني من المستحبات. وأما القسم الاول من المستحبات وهو الذي له وجود مستقل فقد جزم الماتن بعدم خروجها من اصل التركة. هذا والصحيح أن يقال: ان الامر بالتكفين في الاخبار انما يدل على وجوب التكفين المتعارف وانه الذي يخرج من اصل التركة، لا أن الخارج من اصل التركة شئ والكفن المتعارف شئ آخر، وليس له المأمور به خصوص الفرد الداني من الكفن. والكفن المتعارف هو الذي يخرج من الزكاة إذا لم يكن للميت مال ولا يجب اخراج الفرد الداني من الزكاة فلو كان للميت مال وجب اخراج ثمن الكفن المتعارف منه وهذا هو الحد المتوسط بين الافراط والتفريط فلا يجب اختيار ما هو اقل افراد الكفن بحسب القيمة. كما لا يجوز الاسراف والتبذير فيه بل يخرج منه الكفن المتعارف اللائق بشأنه.