التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة قال: وقال أمير المؤمنين (ع) دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلى الله عليه وآله: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض) [١]. وفيه: ان ما رواه عن الصادق (ع) ناظر إلى كيفية التوجيه والاستقبال حيث سئل فيه عن التوجيه لا عن حكمه من الوجوب أو الاستحباب فلا تعرض لها لشئ من ذلك، وانما تدل على ان التوجيه لابد أن يكون باستقبال باطن القدمين نحو القبلة على خلاف ما إلتزم به العامة وهذا من مختصات مذهبنا. وأما ما رواه عن علي (ع) ففيه ان التعليل الوارد فيها يدلنا على عدم وجوب التوجيه نحو القبلة وذلك لدلالة التعليل على أن توجيه الميت نحو القبلة حال الاحتضار إحسان إليه حتى تقبل الله وملائكته عليه في آخر حياته. ومن الظاهر أن الاحسان إلى الاخ المؤمن أو المسلم غير واجب وانما هو راجح، هذا على ان المرسلة لا يمكن الاعتماد عليها لارسالها والمسندة ضعيفة [٢]. اذن ينحصر المدرك في الحكم بالوجوب بالشهرة الفتوائية وهي غير صالحة للاعتماد عليها كما ذكرنا في محله.
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣٥ من ابواب الاحتضار ح ٥ - ٦.
[٢] هكذا افاده (دام ظله) في البحث غير انه عدل عن ذلك في رجاله وبني على وثاقة منبه كما في المعجم ج ١٨ ص ٣٧٣.