التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦
وليس من الاتيان بالعمل بداعي أمر آخر. اذن ينحصر الداعي إلى الاتيان بالعمل على الوجه الصحيح بالامر والوجوب الناشئين من عقد الايجار حيث يجب عليه شرعا الاتيان بالعمل وفاءا لعقد الاجارة فالامر الاجاري مؤكد للاتيان بالعمل بقصد القربة لا أنه مناف له. و (دعوى) ان الاجرة لا يمكن ان تكون داعيا إلى الداعي لاستناد العمل معه إلى الداعي الآخر - كأخذ الاجرة مثلا - فلابد من اتيان العمل بداعي اباحة الاجرة له نظير الاتيان بطواف النساء بداعي حلية النساء له أو حلية الرجال عليها. (مندفعة): بأن حلية النساء أو الرجال وان كانت مترتبة على طواف النساء وما أفيد صحيح في الطواف إلا انه ليس بتام في الاجارة لان حلية التصرف في الاجرة مترتبة على العقد لا على العمل فان العقد بتماميته يوجب حلية التصرف في مال الاجارة سواء أتى الاجير بالعمل أم لم يأت به. وغاية الامر انه إذا لم يأت به وانقضت المدة كان للمستأجر فسخ الاجارة والمطالبة باسترجاع الاجرة بعينها أو ببدلها، والغرض أن الحلية ليست غاية للعمل بوجه. (الجهة الثالثة): لا يجوز أخذ الاجرة على التغسيل، وهذا لا لانه واجب والوجوب ينافي أخذ الاجرة عليه، ولا لانه عبادي والعبادة تنافي أخذ الاجرة عليها. بل لما علمناه خارجا من أن الغسل واجب مجاني وهو حق للميت على الاحياء لابد من أن يصدر مجانا نظير الاجرة على الاتيان بفريضة