التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
في تركه وبين أخذ الاجرة عليه بلا فرق في ذلك بين الواجب الكفائي والعيني والتعييني والتخييري كما شرحناه في بحث أخذ الاجرة على الواجبات. (الثانية): عبادية العمل الاعم من المستحب والواجب لا تنافي أخذ الاجرة عليه بأن يكون أخذ الاجرة داعيا إلى اتيان العمل بقصد القربة وذلك لان انتهاء الداعي القربي إلى شئ من الدواعي الاخر - دنيوية كانت أو أخروية - ضروري لا مناص عنه. لان اتيان العبادة بداعي أن الله أهل للعبادة مع قطع النظر عن الطمع في الجنة أو الخوف من النار أو التخلص من الفقر - كما في صلاة الليل - أو غير ذلك من الدواعي والاغراض الاخروية أو الدنيوية لا نتصور صدوره إلا من الائمة المعصومين عليهم السلام ولا نعقل ذلك من الاشخاص العاديين بوجه. فترى انه يصلي صلاة الليل لئلا يبتلي بالفقر في حياته أو يأتي بالفرائض لئلا يعذب بالنار أو لكي يدخل الجنة أو لغير ذلك من الآثار المترتبة على العبادات فكون قصد القربة بداع آخر هو في طول الداعي القربي غير مانع عن صحة العبادة. بل الامر الاجاري مؤكد للعبادية وذلك لان العمل لا يصدر بداعي أخذ الاجرة عليه لعدم ترتب العمل عليه إذ يمكنه أن يأخذ الاجرة ولا يأتي بالعمل في الخارج اصلا ولو لم يكن له مناص من الاتيان بالعمل - كما في تغسيل الميت لانه بمرأى من المستأجر - فيمكنه الاتيان بالعمل على وجه الفساد بأن يبقي مقدارا قليلا من بدنه بدون غسل أو بغير ذلك من انحاء الافساد والاخلال.